نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٦٢ - عبارة للقاضي أبي بكر بن العربي عن نزول العدو الكافر بلاد الأندلس
| تبين بالبين اشتياقي إليهم | ووجدي فساوى ما أجنّ الذي أبدي [١] | |
| وضاقت عليّ الأرض حتّى كأنّها | وشاح بخصر أو سوار على زند | |
| إلى الله أشكو ما ألاقي من الجوى | وبعض الذي لاقيته من جوى يردي | |
| فراق أخلّاء وصدّ أحبّة | كأنّ صروف الدهر كانت على وعد [٢] | |
| فيا سرحتي نجد ، نداء متيّم | له أبدا شوق إلى سرحتي نجد | |
| ظمئت فهل طل يبرّد لوعتي | ضحيت فهل ظلّ يسكن من وجدي [٣] | |
| ويا زمنا قد بان غير مذمم | لعلّ لأنس قد تصرّم من ردّ | |
| ليالي نجني الأنس من شجر المنى | ونقطف زهر الوصل من شجر الصّدّ | |
| وسقيا لإخوان بأكناف حاجر | كرام السّجايا لا يحولون عن عهد | |
| وكم لي بنجد من سريّ ممجّد | ولا كابن إدريس أخي البشر والمجد | |
| أخو همّة كالزهر في بعد نيلها | وذو خلق كالزهر غبّ الحيا العدّ [٤] | |
| تجمّعت الأضداد فيه حميدة | فمن خلق سبط ومن حسب جعد | |
| أيا راحلا أودى بصبري رحيله | وفلّل من عزمي وثلّم من حدّي | |
| أتعلم ما يلقى الفؤاد لبعدكم | ألا مذ نأيتم ما يعيد ولا يبدي | |
| فيا ليت شعري هل تعود لنا المنى | وعيش كما نمنمت حاشيتي برد [٥] | |
| عسى الله أن يدني السرور بقربكم | فيبدو ، ومنا الشّمل منتظم العقد |
وقال الحافظ القاضي أبو بكر بن العربي في «أحكام القرآن» عند تفسير قوله تعالى : (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً) [التوبة : ٤١] ما صورته : ولقد نزل بنا العدوّ ـ قصمه الله تعالى! ـ سنة سبع وعشرين وخمسمائة ، فجاس ديارنا ، وأسر جيرتنا ، وتوسط بلادنا في عدد حدد الناس عدده فكان كثيرا ، وإن لم يبلغ ما حدوده ، فقلت للوالي والمولى عليه : هذا عدو الله قد حصل في الشّرك والشبكة [٦] ، فلتكن عندكم بركة ، ولتكن منكم إلى نصرة الدين المتعينة عليكم
[١] أجن : أخفي ، وأبدي : أظهر.
[٢] الأخلاء : جمع خليل ، وهو الصديق الخالص.
[٣] الطلّ : الندى. وضحي : أصابته الشمس.
[٤] غب الحيا : بعد المطر مباشرة. والعدّ : الجاري الذي لا ينقطع.
[٥] نمنم : زخرف ، زين.
[٦] الشّرك : الفخ.