نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٧٤ - ترجمة الفتح للراضي بالله بن المعتمد
| فما لي لا أبكي أم القلب صخرة | وكم صخرة في الأرض يجري بها نهر | |
| بكت واحدا لم يشجها غير فقده | وأبكى لألّاف عديدهم كثر | |
| بنيّ صغير أو خليل موافق | يمزّق ذا قفر ويغرق ذا بحر | |
| ونجمان زين للزّمان احتواهما | بقرطبة النّكداء أو رندة القبر [١] | |
| غدرت إذن إن ضنّ جفني بقطرة | وإن لوّمت نفسي فصاحبها الصّبر | |
| فقل للنّجوم الزّهر تبكيهما معي | لمثلهما فلتحزن الأنجم الزّهر |
وقال في ترجمة الراضي ما صورته [٢]. وكان المعتمد رحمه الله تعالى كثيرا ما يرميه بملامه ، ويصميه بسهامه ، فربما استلطفه بمقال أفصح من دمع المحزون ، وأملح من روض الحزون [٣] ، فإنه كان ينظم من بديع القول [٤] لآلىء وعقودا ، تسلّ من النفوس سخائم وحقودا [٥] ، وقد أثبت من كلامه في بث آلامه ، واستجارة عذله وملامه ، ما تستبدعه ، وتحلّه النفوس وتودعه ، فمن ذلك ما قاله وقد أنهض جماعة من أخوته وأقعده ، وأدناهم وأبعده : [الوافر]
| أعيذك أن يكون بنا خمول | ويطلع غيرنا ولنا أفول | |
| حنانك إن يكن جرمي قبيحا | فإنّ الصّفح عن جرمي جميل | |
| ألست بفرعك الزّاكي وما ذا | يرجّى الفرع خانته الأصول |
ثم قال الفتح بعد كلام [٦] : ومرت عليه ـ يعني الراضي ـ هوادج وقباب ، فيها حبائب كن له وأحباب ، ألفهن أيام خلائه من دوله ، وجال معهن في ميدان المنى أعظم جوله ، ثم انتزعوا منه ببعده ، وأودعوا الهوادج من بعده ، ووجّهوا هدايا إلى العدوة ، وألموا [٧] بها إلمام قريش بدار الندوة ، فقال : [البسيط]
| مرّوا بنا أصلا من غير ميعاد | فأوقدوا نار قلبي أيّ إيقاد [٨] | |
| وأذكروني أيّاما لهوت بهم | فيها ففازوا بإيثاري وإحمادي |
[١] في أصل ه «بقرطبة النكراء».
[٢] القلائد ص ٣٢.
[٣] في أصل ه «رياض الحزون».
[٤] في أصل ه «بدائع القول».
[٥] سخائم : جمع سخيمة وهي الأحقاد.
[٦] القلائد ص ٣٢.
[٧] دار الندوة : مكان في مكة كانت قريش تجتمع فيه للمشاورة فيما يعرض لهم من الأمور الجسام.
[٨] في ب ، ه «فأوقدوا نار شوقي».