نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٦٦ - من القصائد الموجهة إلى أبي زكريا عبد الواحد بن أبي حفص ليغيث بلاد الأندلس من الإفرنج
| كيف السبيل إلى احتلال معاهد | شب الأعاجم دونها هيجاءها [١] | |
| وإلى ربا وأباطح لم تعر من | حلل الربيع مصيفها وشتاءها | |
| طاب المعرّس والمقيل خلالها | وتطلعت غرر المنى أثناءها | |
| بأبي مدارس كالطلول دوارس | نسخت نواقيس الصليب نداءها [٢] | |
| ومصانع كسف الضلال صباحها | فيخاله الرائي إليه مساءها | |
| ناحت بها الورقاء تسمع شدوها | وغدت ترجّع نوحها وبكاءها [٣] | |
| عجبا لأهل النار حلّوا جنة | منها تمدّ عليم أفياءها | |
| أملت لهم فتعجلوا ما أملوا | أيامهم لا سوّغوا إملاءها | |
| بعدا لنفس أبصرت إسلامها | فتوكفت عن حزبها إسلاءها | |
| أما العلوج فقد أحالوا حالها | فمن المطيق علاجها وشفاءها [٤] | |
| أهدى إليها بالمكاره جارح | للكفر كرّه ماءها وهواءها | |
| وكفى أسى أن الفواجع جمة | فمتى يقاوم أسوها أسواءها | |
| هيهات في نظر الإمارة كف ما | تخشاه ، ليت الشكر كان كفاءها | |
| مولاي هاك معادة أنباءها | لتنيل منك سعادة أبناءها | |
| جرّد ظباك لمحو آثار العدا | تقتل ضراغمها وتسب ظباءها [٥] | |
| واستدع طائفة الإمام لغزوها | تسبق إلى أمثالها استدعاءها | |
| لا غرو أن يعزى الظهور لملة | لم يبرحوا دون الورى ظهراءها | |
| إن الأعاجم للأعارب نهبة | مهما أمرت بغزوها أحياءها | |
| تالله لو دبّت لها دبابها | لطوت عليها أرضها وسماءها [٦] | |
| ولو استقلت عوفها لقتالها | لاستقبلت بالمقربات عفاءها | |
| أرسل جوارحها تجئك بصيدها | صيدا وناد لطحنها أرحاءها | |
| هبّوا لها يا معشر التوحيد قد | آن الهبوب وأحرزوا علياءها |
[١] شبّ : أوقد. والهيجاء : الحرب.
[٢] أراد بالنداء : الأذان.
[٣] الورقاء : الحمامة.
[٤] العلوج : أراد النصارى.
[٥] الظبا : جمع ظبة ، وهي حد السيف وأراد هنا السيف.
[٦] دبابها : جمع داب ، مثل كفار وتجار وفساق ، جمع كافر ، وتاجر ، وفاسق. وفي ب «أدبابها».