نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٢١ - للوزير ابن عمار ردا على أبي المطرف بن الدباغ وقد شفع عنده في غلام طر عذاره
المستعصمي بهذه المثابة ، وهو من الأوقاف الرستمية ، ورأيت بالحجرة الشريفة على صاحبها الصلاة والسلام مصحفا مكتوبا في آخره ما صورته : كتبته بقلم واحد فقط ما قطّ قط إلا مرة فقط ، انتهى.
رجع ـ وقال ابن عبدون رحمه الله تعالى : [الكامل]
| أذهبن من فرق الفراق نفوسا | ونثرن من درّ الدّموع نفيسا [١] | |
| فتبعتها نظر الشّجيّ فحدّقت | رقباؤها نحوي عيونا شوسا | |
| وحللن عقد الصّبر إذ ودّعنني | فحللن أفلاك الخدور شموسا [٢] | |
| حلّته إذ حلّته حتّى خلته | عرشا لها وحسبتها بلقيسا | |
| فازورّ جانبها وكان جوابها | لو كنت تهوانا صحبت العيسا |
وهي طويلة.
قلت : ما أظن لسان الدين نسج قصيدته من هذا البحر والروي إلا على منوال هذه ، وإن كان الحافظ التنسي قال : إنه نسجها على [منوال] قصيدة أبي تمام حسبما ذكرنا ذلك في محله فليراجع.
وقال أبو عبد الله بن المناصف قاضي بلنسية ومرسية رحمه الله تعالى : [المجتث]
| ألزمت نفسي خمولا | عن رتبة الأعلام | |
| لا يخسف البدر إلّا | ظهوره في تمام |
وتذكرت به قول غيره : [المجتث]
| ليس الخمول بعار | على امرئ ذي جلال | |
| فليلة القدر تخفى | وتلك خير الليالي |
وقال الوزير ابن عمار ، وقد كتب له أبو المطرف بن الدباغ شافعا لغلام طرّ له [٣] عذار : [المتقارب]
[١] من فرق الفراق : من خوف الفراق.
[٢] في ه «أفلاك الخدود شموسا».
[٣] طر : نبت ، والعذار : شعر الوجه. وفي ه «طرز له عذار» تحريف.