أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٩١ - ٩ ـ زياد بن أبيه
بذلك لمعرفتهم بنسبه الحقيقي ، لذلك عمل زياد على تأليف كتاب أسماه «المثالب» ألصق فيه العرب ، كل عيب وعار ، وباطل وبهتان ، وخاصّة الأشراف منهم ، وأهل البيوتات العريقة ، وقد سار على نهجه فيما بعد الهيثم ابن عدي ، وأبو عبيدة معمر بن المثنى ، لأن الأول كان اصله «دعيا» والثاني كان يهوديا. [١]
وذهب زياد بن أبيه إلى الشام ، فدخل على معاوية بن أبي سفيان ، ومعه الهدايا الكثيرة ، ومن ضمنها «عقد ثمين» فأعجب به معاوية كثيرا ، فقال زياد : (يا أمير المؤمنين ، دوخت لك العراق ، وجبت لك برها وبحرها وحملت إليك لبها وسرّها). فقال له يزيد بن معاوية (وكان جالسا عند أبيه) : (أما إنّك إذ فعلت ذلك ، فإنّا نقلناك من ثقيف إلى قريش ، ومن عبيد إلى أبي سفيان ، ومن القلم [٢] إلى المنابر) [٣].
وكان زياد بن ابيه سفاكا للدماء ، شأنه شأن ابنه عبيد الله والحجّاج ابن يوسف الثقفيّ ، فقد قتل الكثير من أهل الكوفة ، ومن ضمنهم (حجر [٤]
[١] الآلوسي ـ بلوغ الأرب. ج ١ / ١٦٠.
[٢] القلم : كان زياد أوّل أمره كاتبا لأبي موسى الأشعري (وغيره) وقد ذكرنا ذلك سابقا.
[٣] ابن خلكان ـ وفيات الأعيان. ج ٦ / ٣٥٦.
[٤] حجر بن عدي بن معاوية بن جبلة بن ربيعة بن معاوية الأكرمين الكندي ، كان ممن وفد على النبي ٦وسلم وممن شارك في حرب القادسية ، وكان مع الإمام عليّ ٧ في حربي الجمل وصفّين ومن شيعته. وكان المغيرة بن شعبة حينما يخطب بالناس في مسجد الكوفة يسب الإمام عليّ ٧ على مرآى ومسمع من أهل الكوفة ، وكان (حجر) يستنكر ذلك ويقول : (أنا أشهد أن من تذمّون أحقّ بالفضل ومن تزكون أولى بالذمّ). البراقي ـ تاريخ الكوفة. ص ٢٦٨. وعند ما جاء زياد بن أبيه أميرا على الكوفة (بعد وفاة المغيرة) أخذ يسبّ الإمام عليّ ٧ ويذّمه ويمدح آل أمية ، فقال له حجر كما كان يقول للمغيرة ، فغضب زياد وأمر بالقبض عليه وعلى جماعته وهم : (١) حجر بن عدي الكندي. (٢) الأرقم بن عبد الله الكندي. (٣) شريك بن شداد الحضرمي. (٤) صيفي بن فسيل الشيباني. (٥) قبيصة بن ضبيعة العبسي.
[٦] كريم بن عفيف الخثعمي. (٧) عاصم بن عوف البجلي. (٨) ورقاء بن سمي البجلي. (٩) كدام بن حيان ـ العنزي. (١٠) عبد الرحمن بن حسان العنزي. (١١) محرز بن شهاب التميمي. (١٢) عبد الله بن حوية السعدي التميمي. (١٣) عتبة بن الأخنس. (١٤) سعد بن نمران الهمداني.