أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢٦٤ - ٢٧ ـ بشر بن مروان
(علمت بأن بشر يشتهيه) ثمّ أرسلت إلى أخويها (مالك وعيينة) وأرسلت إلى بشر بن مروان ، فقدمت له كلّ ما أعدته ، فأكل وشرب وكان (مالك) يسقيه و (عيينه) يحدثه و (هند) تنظر إليه ، فلم يزل في ذلك حتّى المساء.
فقال بشر : هل عندكم من هذا شيء نعود إليه غدا؟ فقالت هند : هذا دائم لك متى ترغب. وبقي معها بشر حتّى مات ، فلم تجزع عليه هند ولم تحزن ، فقال الفرزدق في ذلك : [١]
| فإن تك لا هند بكته فقد بكت | عليه الثريا في كواكبها الزهر |
وجاء الأخطل إلى الكوفة ليمتدح بشر بن مروان فدعاه سعيد بن بيان التغلبي [٢] إلى منزله فقدم له الطعام والشراب وزاد في إكرامه وتقديره ، فلمّا شرب الأخطل أخذ ينظر إلى وجه (برّه) [٣] وجمالها وإلى وجه سعيد وقبحه وقال له سعيد : أنت تدخل في بيوت الخلفاء والملوك والأمراء ، فما هي منزلتنا من منزلتهم؟ فقال الأخطل : ما لبيتك عيب غيرك ، فقال سعيد : أنا والله أحمق منك يا نصراني حين دعوتك إلى منزلي ثمّ طرده وخرج الأخطل وهو يقول : [٤]
| وكيف يداويني الطبيب من الجوى | وبرّة عند الأعور ابن بيان | |
| فهلا زجرت الطير إذا جاء خاطبا | بضيقة بين النجم والدّبران |
وقيل : كان فتى من بني عجل (مع المهلّب بن أبي صفره في حربه مع الأزارقه) وكان عاشقا لأبنة عمّه ، فكتبت إليه ابنة عمّه تطلب زيارته ،
[١] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٢٠ / ٣٦٥ /.
[٢] سعيد بن بيان : سيّد بني تغلب ورئيسها.
[٣] برّة : زوجة سعيد بن بيان ، وكانت من أجمل النساء.
[٤] ابن قتيبة ـ عيون الأخبار. ج ٤ / ٣٤.