أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٦٧٥ - ٨٤ ـ مؤنس المظفر
والشام [١]. وفي سنة (٣١١) [٢] للهجرة ، خلع الخليفة المقتدر على مؤنس المظفر ، وعقد له على غزو الصائفة لهذه السنة. وفي شهر محرم من سنة (٣١٣) [٣] للهجرة ، أرسله الخليفة (المقتدر) إلى محاربة القرمطي الّذي اعتدى على الحجّاج في طريق مكّة أثناء الحجّ.
كما وسبق وأرسله في سنة (٣١٢) [٤] للهجرة إلى الكوفة لمحاربة القرامطة (الذين دخلوا الكوفة) وإخراجهم منها ، ولمّا وصل مؤنس إلى الكوفة ، وجد أنّ القرامطة قد خرجوا ، عندها ذهب إلى واسط واستخلف ياقوت على الكوفة.
وكانت أمّ الخليفة (المقتدر) تكره مؤنس المظفر ، كرها شديدا ، ثمّ حصل بينه وبين المقتدر فتور ، إذ شغب عليه بعض القادة عند (المقتدر) ممّا دعى (المقتدر) إلى حفر (حفيرة) ثمّ غطاها بأوراق الشجر ، وعند ما يمرّ عليها مؤنس يقع فيها ويموت [٥].
ثمّ حصل الشغب من جانب القادة والجيش على المقتدر ، لتأخّر دفع رواتبهم وأعطياتهم ، فجاء أصحاب مؤنس من (البربر) فحاصروا المقتدر ، وضربه أحدهم ، فسقط على الأرض ، فقال المقتدر : (ويحكم أنا الخليفة) فقالوا له : (إيّاك نطلب) ثمّ طرحوه أرضا وذبحوه كما تذبح الشاة ، وسلبوا ثيابه ، ودفنوه ، وعفى أثره ، وأرسل برأسه إلى (مؤنس المظفر) فلما نظر إليه مؤنس بكى وقال : (لنقتلنّ والله جميعا) [٦]. ثمّ جاء القاهر بالله بعد المقتدر ،
[١] تكملة تاريخ الطبري. ص ٢١٨ والمنتظم. ج ٦ / ١٥٩.
[٢] ابن الجوزي ـ المنتظم. ج ١٣ / ٢١٨.
[٣] محمّد مختار باشا ـ التوفيقات الإلهامية. ج ١ / ٣٤٥.
[٤] ابن كثير ـ البداية والنهاية. ج ١١ / ١٥٠.
[٥] الهمذاني ـ تكملة تاريخ الطبري. ص ٢٥١.
[٦] المصدر السابق. ص ٢٧٢.