أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٣٢ - ٢٤ ـ الإمام الحسن بن عليّ
وكذلك نشطت" الخوارج" [١] ، وكذلك وجود" الشكّاكون" [٢] ، إضافة إلى وجود" جماعة الحمراء" [٣] ، ولم يخف على الإمام الحسن ٧ ما يحاك حوله من مؤامرات خبيثة ، وخيانات لئيمة ، ونظر إلى حوادث" مسكن" فبعد التحاق عبيد الله" قائد جيشه" بمعاوية أخذت الجيوش الأخرى من" الكوفيين" تنفر من القتال ، وتركن إلى الفرار ، وتنبذ العهود والمواثيق ، فكان لا بدّ والحال هذه أن يعلن للناس ويصارحهم عن موقفه ، فبعث إلى معاوية بقبوله الصلح معه [٤].
إنّ أهمّ حدث في حياة الإمام الحسن ٧" بعد حادثة مقتل أبيه أمير المؤمنين ٧" هو قبوله الصلح مع معاوية بن أبي سفيان ، ولو نظرنا باتقان وإمعان إلى ما كان يدور ويحاك من مؤامرات حوله ، وما لاقاه من خيانة أصحابه" أهل الكوفة" وهروب قائد جيشه إلى جانب معاوية ، لأعطيناه العذر كما أنّنا لو ألقينا نظرة على شروط الصلح لوجدناها سليمة ، ونابعة عن وعي وإدراك عميقين ، واليك أيّها القارئ الكريم بنود الصلح :
المادة الأولى : تسليم الأمر إلى معاوية على أن يعمل بكتاب الله وسنة رسوله ٦وسلم ، وبسيرة الخلفاء الراشدين. [٥]
المادة الثانية : أن يكون الأمر للحسن من بعده ، فإن حدث به حدث فلأخيه الحسين ، وليس لمعاوية أن يعهد لأحد [٦].
[١] الخوارج : وهم الّذين خرجوا على الإمام عليّ ٧ بعد التحكيم ، وهم ألد أعدائه وفيهم شبث بن ربعي والأشعث بن قيس ، وشمر بن ذي الجوشن.
[٢] الشكاكون : وهؤلاء هم المذبون من سكان الكوفة وهم آلة مسخرة في أيدي المعتدين.
[٣] الحمراء : وهم المهجنون من الموالي والعبيد ، وهم الّذين يحسنون الخدمة حين يغريهم الطمع.
[٤] راضي آل ياسين ـ صلح الحسن. ص ٢٥٦.
[٥] ابن أبي الحديد ـ شرح نهج البلاغة. ج ٤ / ٨.
[٦] جمال الدين الحسين ـ عمدة الطالب. ص ٥٢ والمصدر أعلاه. ج ٤ / ٨.