أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٤٨١ - ٢ ـ داود بن عليّ
ما دونهم ، فقال ابراهيم بن هرمه قصيدة نقتطف منها [١] :
| فلا عفا عن مروان مظلمة | ولا أميّة بئس المجلس النادي | |
| كانوا كعاد فأمسى الله أهلكهم | بمثل ما أهلك الغاوين من عاد | |
| فلم يكذّبني من بني هاشم أحد | فيما أقول لو أكثرت تعدادي |
فأطلق داود ضحكة نحو ابن عنبسة ، فقال عبد الله بن الحسن ، لأخيه الحسن بن الحسن (أما رأيت ضحكته إلى ابن عنبسه؟. الحمد لله الّذي صرفها عن أخي) [٢]. وعند ما كان داود بن عليّ مشغولا بقتل جماعة من الامويين ، إذ برقت برقة في السماء ، فهمس غلام من بين الامويين بهذين البيتين [٣] :
| تألّق البرق نجديّا فقلت له | يا أيّها البرق انّي عنك مشغول | |
| يكفيك منّي ، عدوّ ، ثائر ، خنق | في كفّه كحباب الماء مصقول |
فسمعه داود ، فقال له : ماذا تقول يا فتى؟ قال : بيتين قلتهما هذه الساعة ، وأنشده إيّاهما.
فقال له داود : أو ما كان لك في وقوع السيف فيكم بوازع!؟
ثمّ قال للسيّاف : (ما ينبغي أن نستبقي لنا عدوا من شجاعته أن يقول الشعر الجيّد ، والسيف على ودجه) (٤)(٥).
وقال داود بن عليّ لإسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص ، بعد ما قتل الكثير من بني أمية : (أساءك ما فعلت بأصحابك)؟.
[١] أبو الفرج الاصبهاني ـ الاغاني ـ ج ٤ / ٣٤٧.
[٢] اخي : المقصود به : هو محمّد عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ، وهو اخو عبد الله بن الحسن لامه فاطمة بنت الحسين ٧.
[٣] ابن منقذ ـ لباب الالباب ص ١٩٨.
[٤] الودج : عرق معروف في النحر.
[٥] ابن منقذ ـ لباب الألباب. ص ١٩٨.