أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١١ - كوفة العلم والأدب
حوله الجند الفاتحين من القبائل العربية وهي : (جديلة وقضاعة وهمدان [١] وبجيلة وغسان وخشعم وكندة وحضرموت والأزد وحمير ومذحج وتميم ورباب وبنو أسد ومحارب وتغلب وأياد وبنو عبد قيس). وأخذت كل قبيلة من هذه القبائل تنزل في جانب منه ، فأصبحت الكوفة كوفة القبائل ، وحيث قسمت أرباعها المعروفة ، كلّ ربع الى جانب من الجامع تختصّ به عدّة قبائل ، وكانت أحسنها مكانا هي تلك الّتي نزلت في الجانب الشرقي منه ، وهي (قبائل اليمن) وذلك لقربه من نهر الفرات. [٢]
وبمرور الزمن ، تقدّمت الكوفة ، وتطوّرت من مضارب وخيم وصرائف بنيت من (القصب والبردى) الى دور بنيت (باللبن) [٣] وأبوابها بالطابوق فقط ، ثمّ الى دور وقصور شيّدت بالآجر والطابوق. [٤]
كوفة العلم والأدب :
أصبحت الكوفة (مركزا للعلم والأدب) نتيجة لمركزها السياسي ، حيث أن الامام عليّ بن أبي طالب ٧ نقل مركز الخلافة الاسلامية من المدينة المنورة الى الكوفة ، وذلك بعد عودته من حرب (الجمل) في البصرة سنة (٣٦) للهجرة. [٥]
[١] همدان : هي قبيلة يمانية ، كان لها في حرب صفّين موقف مشرف تجاه الإمام علي ٧ فقال الإمام :
| لهمدان أخلاق ودين يزينهم | وبأس إذا لاقوا وحسن كلام | |
| فلو كنت بوابا على باب جنة | لقلت لهمدان : أدخلوا بسلام |
المسعودي ـ مروج الذهب. ج ٣ / ٨٥ وابن عبد ربه الأندلسي ـ العقد الفريد. ج ٤ / ٣٣٩.
[٢] البلاذرى ـ فتوح البلدان ص ٣٧١.
[٣] اللبن : الطابوق الغير المفخور ، أي هو من الطين على شكل طابوقة.
[٤] ماسينيون ـ خطط الكوفة ، ص ٣٨.
[٥] المسعودي ـ مروج الذهب. ج ٢ / ٣٧٢ وماسينيون ـ خطط الكوفة. ص ٣٨ والشيخ راضي آل ياسين ـ صلح الحسن ص ٦٤.