أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٠٣ - ١٧ ـ مالك الأشتر
١٧ ـ مالك الأشتر
وهو : مالك بن الحارث بن الأشتر النخعي [١]. ثار بالكوفة سنة (٣٤) للهجرة على سعيد بن العاص" أمير الكوفة" المعيّن من قبل الخليفة عثمان بن عفّان ، ذلك لأن سعيد بن العاص ، قد خطب في أهل الكوفة فذّمهم ووصفهم بالشقاق والنفاق والخلاف ، وقال : (إنّما هذا السواد لأغيلمة من قريش) [٢]. ثمّ سبب لأهل الكوفة ضررا كبيرا ، مما جعل أهل الكوفة يشكوه لدى الخليفة عثمان بن عفّان ، فرفض الخليفة شكواهم ، فثاروا على سعيد بن العاص وطردوه من الكوفة. ثمّ بعد ذلك اتّفق أهل الكوفة على أبي موسى الأشعري فعينوه أميرا عليهم [٣].
ومالك الأشتر ، من كبار الشجعان ، أدرك الجاهلية ، وأدرك النبيّ ٦وسلم ، وكان رئيس قومه ، وشهد معركة اليرموك ، وذهبت عينه فيها ، وكان مع الإمام عليّ ٧ في حربي (الجمل وصفّين) وسكن الكوفة ، وله فيها ذرّية ، وله شعر جيد [٤].
أرسله الإمام عليّ ٧ أميرا على مصر ، خلفا لمحمد بن أبي بكر الصدّيق ، ولمّا سمع معاوية بن أبي سفيان بتوليته على مصر ، كتب إلى (الخانسيار) بأنّه إذا قتل مالك الأشتر ، فسوف لا يأخذ منه الخراج مادام حيّا ، فالتقى الخانسيار بالأشتر في طريقه إلى مصر ، وقال له : (إنّ عليّ
[١] ابن بكار ـ الأخبار الموفقيات ص ٥٢٩ والزركلي ـ الأعلام. ج ٦ / ١٣١.
[٢] عبد القادر بدران ـ تهذيب تاريخ ابن عساكر. ج ٦ / ١٣٨.
[٣] تاريخ ابن خياط. ج ١ / ١٩٠ والسيوطي ـ تاريخ الخلفاء ص ١٧٨ وابن العماد ـ الشذرات. ج ١ / ٤٠ وبدران ـ تهذيب تاريخ دمشق. ج ٦ / ١٣٧.
[٤] الزركلي ـ الأعلام. ج ٦ / ١٣١.