أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٦٢٦ - ٥٧ ـ أبو عيسى بن هارون الرشيد
| دعاني شهر الصوم لا كان من شهر | وما صمت شهرا بعده آخر الدهر | |
| فلو كان يعديني الإمام بقدرة | على الشهر لأستعديت جهدي على الشهر |
ولم يعش أبو عيسى حتّى يصوم شهرا آخر
وفي سنة (٢٠٧) للهجرة ، أقام الحجّ بالناس أبو عيسى بن هارون الرشيد [١].
مات أبو عيسى بن هارون الرشيد سنة (٢٠٨) [٢] للهجرة ، وقيل سنة (٢٠٩) [٣] ، فصلّى عليه أخوه المأمون ، ونزل في قبره وقال [٤] :
| سأبكيك ما فاضت دموعي فإنّ نقص | فحسبك منّي ما تجن الجوانح | |
| كأن لم يمت حيّ سواك ولم تقم | على أحد إلّا عليك النوائح |
ثمّ أقام له المأمون مجلس عزاء ، فدخل عليه محمّد بن عبّاد يعزّيه ، فقال له المأمون : (يا محمّد ، حال القدر ، دون الوطر) [٥]. فقال له محمّد : (يا أمير المؤمنين ، كلّ مصيبة ما أخطأتك شوى ، فجعل الله الحزن لك لا عليك) [٦].
ثمّ حزن عليه المأمون حزنا شديدا ، وامتنع عن الطعام والشراب أياما ولياليا فدخلت عليه (عريب) وكان عنده أحمد بن أبي داود وعمرو بن مسعده يواسونه ويخففون عنه هول المصيبة بما يحفظونه من الشعر ،
[١] تاريخ خليفة بن خياط. ج ٢ / ٧٧١ وتاريخ الطبري. ج ٨ / ٥٩٦ وابن الجوزي ـ المنتظم. ج ١٠ / ١٦١.
[٢] تاريخ خليفة. ج ١ / ٤٧٣.
[٣] ابن الجوزى ـ المنتظم. ج ١ / ٢٠٠.
[٤] نفس المصدر السابق.
[٥] الصولي ـ أخبار الراضي. ص ٧٥.
[٦] الزمخشري ـ ربيع الأبرار. ج ٤ / ٢١١.