أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٢٩ - ١٨ ـ روح بن حاتم
الرشيد.
ولم يتّفق مثل هذا لأيّ أمير ، إلّا لأبي موسى الأشعري ، فقد عمل : للنبي ٦وسلم ، ولأبي بكر الصديق ، ولعمر بن الخطاب ، ولعثمان بن عفان ، وللإمام عليّ بن أبي طالب ٧.
وخطب روح بن حاتم ذات يوم ، ولمّا رأى كثرة الناس تلعثم ، ولا يدري ما ذا يقول : فقال : نكسوا رؤوسكم ، وغضوا أبصاركم ، فإن المنبر ، مركب صعب ، وإذا يسّر الله فتح قفل تيسر [١].
وجيء بلص إلى روح بن حاتم ، فأمر بقتله. فقال اللصّ : يا أمير ، لي عندك يد بيضاء. فقال روح : وما هي؟ قال اللصّ : إنّك جئت يوما إلى مجمع موالينا بني نهشل ، والمجلس محتفل فلم تجد مكانا لتجلس فيه ، فقمت لك من مكاني حتّى جلست فيه ، ولو لا كرمك وشرفك ، ما ذكّرتك هذه عند مثل هذا. فقال روح : صدق وأمر بإطلاقه ، ثمّ ولّاه تلك الناحية ، وضمنه إيّاها [٢].
وكان بشار بن برد ، قد هجا روح بن حاتم ، فلما سمع روح بذلك هدده وتوعّده وحينما سمع بشار ذلك قال [٣] :
| تهدّدني أبو خلف | وعن أوتاره ناما | |
| بسيف لأبي صفر | ة لا يقطع إبهاما | |
| كأنّ الورس يعلوه | إذا ما صدره قاما |
وعند سماعه بهذه الآبيات ، قال روح : كلّ مالي صدقة ، إن وقعت
[١] ابن قتيبة ـ عيون الأخبار. ج ٢ / ٢٥٨ والقرطبي ـ بهجة المجالس. ج ١٠ / ٧٥ والجاحظ ـ البيان والتبيين. ص ٢٤٩.
[٢] ابن عبد ربه الأندلسي ـ العقد الفريد. ج ٢ / ١٧٢.
[٣] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٣ / ٢١٦.