أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٦٣ - ٣٦ ـ طاهر بن الحسين
المؤمنين بهذا الرأس والبرده وقل له : وجهت إليك الدنيا والآخرة) [١]. ثمّ بعث كتابا إلى المأمون جاء فيه : (أما بعد ، فإنّ المخلوع ، وإن كان قسيم أمير المؤمنين في النسب واللّحمة ، لقد فرق الله بينهما في الولاية والحرمة ، لمفارقته عصمة الدين ، وخروجه من الأمر الجامع للمسلمين قال الله عزوجل : (يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ)[٢] ، ولا حيلة لأحد في معصية الله ، ولا قطيعة في ذات الله ، وقتل المخلوع ، ورده الله رداء نكبه ، وأحمد لأمير المؤمنين بنعمته ، والراجع إليه بمعلوم حقّه ، والكائد له ممّن ختر عهده ، ونكث وعده ، حتّى ردّ الألفة بعد تفريقها ، وأحيا الأحلام بعد درس أثرها ومكّن له الأرض بعد شتات الأهل) [٣].
وبعد ما قتل الأمين ، وتمّت البيعة للمأمون في العراق ، تولى طاهر بن الحسين رئاسة شرطة بغداد ، ثمّ ولّاه المأمون : الجزيرة والشام والمغرب ثمّ الموصل ، وذلك سنة (١٩٨) للهجرة [٤].
وفي شهر محرم من سنة (٢٠٥) للهجرة ، تولّى طاهر بن الحسين من مدينة بغداد إلى أقصى عمل المشرق (ومعنى هذا أنّ بضمنها مدينة الكوفة) ولّاه إيّاها المأمون ثمّ أعطاه عشرة آلاف ألف درهم [٥].
وعند ما كان طاهر بن الحسين في (الرّقة) وكان راكبا جواده ، ومعه
[١] الزمخشري ـ ربيع الأبرار. ج ٢ / ٢٥٠.
[٢] سورة هود : الآية ٤٦.
[٣] النويري ـ نهاية الأرب. ج ٥ / ١٤٧.
[٤] ابن الجوزي ـ المنتظم. ج ١٠ / ١٤١ والزركلي ـ الأعلام. ج ٣ / ٢٢١.
[٥] ابن الجوزي ـ المنتظم. ج ١٠ / ١٤١ وأبو المجالس ـ النجوم الزاهرة. ج ٢ / ١٧٨ ومحمّد مختار باشا ـ التوفيقات الإلهامية. ج ١ / ٢٣٧.