أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٧٠ - ١٠ ـ المغيرة بن شعبة
عند ذلك عزل جبير عن الكوفة ، وولّاها المغيرة [١]. وبقي المغيرة أميرا على الكوفة إلى سنة (٢٤) للهجرة حيث عزله الخليفة عثمان بن عفّان ، وولّى مكانه سعد بن أبي وقّاص [٢].
وعند وصول المغيرة بن شعبة إلى الكوفة ، سأل عن هند بنت النعمان ابن المنذر [٣] ، فقيل له : إنّها في" دير" لها بالحيرة مترهّبة ، فذهب اليها ، فوجدها عمياء ، وقد بلغت من العمر عتيّا ، فسلّم عليها ، وقال لها : (أنا المغيرة بن شعبة). فقالت له : أنت عامل هذه المدرة [٤]؟. قال : نعم.
قالت فما حاجتك؟ قال : جئتك خاطبا.
قالت هند : (أما والله لو كنت تبغي جمالا ، أو دينا ، أو حسبا ، لزوجناك ، ولكنك أردت أن تجلس في موسم من مواسم العرب ، فتقول : تزوجت بنت النعمان بن المنذر ، وهذا والصليب لا يكون أبدا ، أو ما يكفيك فخرا أن تكون في ملك النعمان بن المنذر ، وتدير بلاده كيف تشاء). [٥]
وقيل إنّها قالت له : (وإلّا فأيّ فخر في اجتماع شيخ أعور وعجوز شمطاء .. إذهب). ثمّ أخذت تبكي.
فخرج المغيرة وهو يقول [٦]
[١] ابن حبان ـ الثقات. ج ٢ / ٢٣٤.
[٢] تاريخ الطبري. ج ٤ / ٢٤٤.
[٣] هند : وهي بنت النعمان بن المنذر" ملك الحيرة". تزوجت من عدي بن زيد بن حماد الشاعر وعمرها (١١) سنة. فقال فيها عدي :
| مستسر فيه نصب وأرق | علق الأحشاء من هند علق |
ثمّ قتله النعمان بن المنذر ، عندها ترهبت وحبست نفسها في الدير المعروف باسمها في الحيرة (دير هند). أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٢ / ١٣٠.
[٤] المدرة : المنطقة ، الناحية ، ونقصد بها الكوفة.
[٥] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ١٦ / ٨٥ والعمري ـ مسالك الأبصار. ج ١ / ٣٢٥.
[٦] المصدر الاول السابق. ج ١٦ / ٨٩.