أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٥٢ - ٣٣ ـ محمّد (الأمين) بن هارون الرشيد
وقال [١] :
| لقد بان وجه الرأي لي غير أنّني | غلبت على الأمر الّذي كان أحزما | |
| فكيف يرد الدّر [٢] في الضرع بعد ما | توزّع حتّى صار نهبا مقسما | |
| أخاف التواء الأمر بعد استوائه | وأن ينقض الحبل الّذي كان أبرما |
وفي سنة (١٩٣) [٣] للهجرة مات هارون الرشيد ، وبويع للأمين بالخلافة في يوم وفاة أبيه.
وقيل إنّ الأمين بعد مبايعته بالخلافة بيوم واحد ، أمر ببناء ميدان حول قصر المنصور للصولجان واللعب ، فقال الشاعر [٤] :
| بنى أمين الله ميدانا | وصيّر الساحة ميدانا | |
| وكانت الغزلان فيه بانا | يهدى إليه فيه غزلانا |
وعند ما جاء الأمين للخلافة ، اشترى الخصيان ، وجعلهم لخلوته ، في ليله ونهاره ، وأمره ونهيه ، وطعامه وشرابه ، وترك النساء ، والحرائر ، والإماء ، وفي ذلك قال الشاعر [٥] :
| لهم من عمره شطر وشطر | يعاقر فيه شرب الخندريس | |
| وما للغانيات لديه حظّ | سوى التقطّب بالوجه العبوس | |
| إذا كان الرئيس كذا سقيما | فكيف صلاحنا بعد الرئيس | |
| فلو علم المقيم [٦] بدار طوس | لعزّ على المقيم بدار طوس |
وقيل صنعت للأمين خمسة سفن ، تمرّ في نهر دجلة ، إحداها على
[١] الحصري ـ زهر الآداب. ج ٢ / ٤٠٦.
[٢] الدّر : اللبن (الحليب).
[٣] تاريخ الطبري. ج ٨ / ٣٦٥ وابن الأثير ـ الكامل. ج ٨ / ٢٢١.
[٤] ابن الأثير ـ الكامل. ج ٦ / ٦٢٥.
[٥] أحمد أمين ـ ضحى الإسلام. ج ١ / ١١٦.
[٦] المقيم بدار طوس : هو هارون الرشيد ، حيث قبره هناك.