أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٧٧ - ٦٤ ـ خالد بن عبد الله القسريّ
وكان ذلك السارق شابا جميل الصورة ، عليه السكينة والوقار ، فجيء به إلى خالد القسريّ ، فاعترف أمامه بأنه سارق ، ولكن خالد لم يقتنع باعترافه ، فحبسه عنده ، ثمّ جاءه خالد ليلا وطلب من اللّصّ أن يقول الحقيقة ، وإلّا فسوف تقطع يده ، إلّا أنّ الشاب الجميل أصرّ على أنه لصّ ولا شيء غير هذا.
وفي اللّيل ، وبعد أن هدأت الأنفاس أخذ الشاب يقول : [١]
| هددني خالد بقطع يدي | إن لم أبح عنده بقصتها | |
| فقلت : هيهات أن أبوح بما | تضمّن القلب من محبتها | |
| قطع يدي بالذي اعترفت به | أهون للقلب من فضيحتها |
فسمعه السجّان ، وأخبر خالد القسريّ بما سمعه من الشاب ، فطلب إحضاره ، ثمّ تكلّم معه خالد ، وخوّفه من مغبّة عدم اعترافه بالحقيقة ، لكن الشاب بقي مصرا على أنّه لصّ ، عند ذلك أمر خالد بقطع يد الشاب على مرآى من الناس ، وعند ما جيء بالشاب لقطع يده ، وإذا بفتاة تصرخ وترمي بنفسها على ذلك الشاب ، وتعطي ورقة إلى خالد القسريّ ، جاء فيها : [٢]
| أخالد هذا مستهام متيّم | رمته لحاضي من قسيّ الحمالق | |
| فأحماه سهم اللحظ منّي فقلبه | حليف الجوى من دائه غير فائق | |
| أقرّ بما لم يقترفه لأنّه | رآى ذاك خيرا من هتيكة عاشق | |
| فمهلا على الصب الكئيب لأنّه | كريم السجايا في الهوى غير سارق |
فأرسل خالد إلى والد الفتاة وخطبها منه ، وزوجها من الشاب ودفع مهرها من عنده.
[١] سعيد الكرمي ـ قول على قول. ج ٦ / ٨٣.
[٢] ابن منظور : مختصر تاريخ دمشق. ج ٧ / ٣٧٧. وسعيد الكرمي ـ قول على قول. ج ٦ / ٨٤.