أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٤٧ - ٣ ـ عبد الله بن مسعود
| والعلم يجلو العمى عن قلب صاحبه | كما يجلى سواد الظلمة القمر |
ولمّا مرض عبد الله بن مسعود ، مرضه الّذي مات فيه ، جعل الزبير بن العوام ، وابنه عبد الله وصيّا له ، وقال : (إنّهما في حلّ وبلّ فيما وليا من ذلك ، وقضيا في ذلك ، لا حرج عليهما في شيء منه ، وإنّه لا تزوج امرأة من بناته إلّا بعلمهما ولا يحجز ذلك عن امرأته زينب بنت عبد الله الثقفية ، وأن يدفن عند قبر عثمان بن مضعون) [١].
مات عبد الله بن مسعود بالمدينة ، وأوصى أن يصلّي عليه الزبير بن العوام [٢]. وقيل لمّا مات عبد الله بن مسعود ، صلى عليه عمّار بن ياسر ، وكان عثمان غائبا ، ولمّا عاد عثمان ورأى قبر ابن مسعود ، قال لمن هذا القبر؟ فقيل له : إنه قبر عبد الله بن مسعود ، فقال : كيف دفنتموه دون علمي؟ فقيل له : إنّ عمّار بن ياسر قد تولّى أمره. وقيل إنّ ابن مسعود أوصى بأن لا يخبر عثمان بموته [٣].
وقيل مات عبد الله بن مسعود بالمدينة سنة (٣٢) للهجرة [٤] ، وصلّى عليه الزبير بن العوّام (حسب وصيته) ودفن وعمره (٦٠) سنة.
وقيل مات عبد الله بالمدينة سنة (٣٦) للهجرة [٥]. وبعد وفاة عبد الله ابن مسعود ، ذهب الزبير بن العوام إلى عثمان بن عفّان ، وقال له : (اعطني عطاء عبد الله بن مسعود ، فأهل عبد الله أحوج إليه من بيت المال). فأعطاه خمسة عشر ألف درهم. وقيل عشرين ألف درهم [٦].
[١] ابن سعد ـ الطبقات. ج ٣ / ١٥٩.
[٢] ابن منظور ـ مختصر تاريخ دمشق. ج ١٤ / ٤٥.
[٣] تاريخ اليعقوبي. ج ٢ / ١٧١.
[٤] ابن حبان ـ الثقات. ج ٣ / ٢٠٨ والطبقات ـ ابن سعد ١٤ / ٦.
[٥] البسوي (الفسوي) ـ المعرفة والتاريخ. ج ٢ / ٣١٢.
[٦] ابن منظور ـ مختصر تاريخ دمشق. ج ١٤ / ٤٨.