أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٦٦ - ٣ ـ عبد الله بن عمرو بن العاص
عمرو إلى عبد الله بن سعد وقال له : (هذا دسّك وبغيك)؟ فقال له ابن سعد : (ما فعلت وقد كنت أنت وأبوك تحسداني على الصعيد فتعال معي حتّى أولّيك الصعيد وأولّي أباك أسفل الأرض ولا أحسدكما عليه). [١] ولمّا مات أبوه عمرو ولّاه معاوية بن أبي سفيان إمارة مصر سنة (٤٣) للهجرة وبقي فيها سنتين ثمّ عزله عن مصر وولّى مكانه معاوية بن خديج سنة (٤٤) للهجرة [٢]. ولمّا مات معاوية بن أبي سفيان امتنع عبد الله بن عمرو عن مبايعة يزيد بن معاوية. [٣] وقيل لعبد الله بن عمرو : حدثنا عمّا شاهدته من معاملة المشركين لرسول الله ٦وسلم فقال : (جاء عقبة بن أبي معيط ورسول الله ٦وسلم عند الكعبة ، فلوى ثوبه في عنقه وخنقه خنقا شديدا ، فقام أبو بكر فدفعه عن رسول الله ٦وسلم وقال .. (يا قوم ... أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ... إلى قوله إنّ الله لا يهدي من هو مسرف كذّاب). [٤]
ومن أقوال عبد الله بن عمرو : (من سئل عمّا لا يدري ، فقال لا أدري ، فقد أحرز نصف العلم).
وقال أيضا : (أحرث لدنياك كأنّك تعيش أبدا واحرث لآخرتك كأنّك تموت غدا). [٥] وهذا الحديث محرّف ، والأصل هو ما قاله الإمام عليّ ٧ : (يابن آدم ، اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا).
وقيل : عند ما مات عمرو بن العاص ترك لابنه عبد الله أموالا عظيمة
[١] الكنديّ ـ ولاة مصر. ص ٣٥.
[٢] تاريخ الطبري. ج ٥ / ١٨١.
[٣] الزركلي ـ الأعلام. ج ٥ / ١٨١.
[٤] صحيح البخاريّ. ج ٥ / ٥٨. وتاريخ الطبري. ج ٢ / ٣٣٣.
[٥] ابن قتيبة ـ عيون الأخبار. ج ١ / ٢٤٤.