أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٠٠ - ٣٨ ـ عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث
سباع العرب). فقال له عبد الرحمن : (أنا أعلم بهم منك ، وهم أهون عليّ من ضرطة الجمل) ، ولمّا سمع الخوارج ذلك الكلام قال شاعرهم : [١]
| يا طالب الحقّ لا تستهو بالأمل | فإنّ من دون ما تهوى مدى الأجل | |
| واعمل لربك واسأله مثوبته | فإنّ تقواه فاعلم أفضل العمل | |
| واغز المخانيث في الماذي معلمة | كيما تصبح غدوا ضرطة الجمل |
ولمّا اشتدّ القتال بين الأزارقة وبين عبد الرحمن بن الأشعث قتل قطري بن الفجائة خمسمائة رجل من أصحاب ابن الأشعث ، عندها ولّى ابن الأشعث منهزما فقال فيه الشاعر : [٢]
| تركت ولداننا تدمي نحورهم | وجئت منهزما يا ضرطة الجمل |
وفي سنة (٨٠) للهجرة ولّاه الحجّاج إمارة (سجستان) وأمره بمحاربة (روتيبل) ملك كابل (صاحب الترك). فخرج عبد الرحمن بن الأشعث من الكوفة ومعه فرسان العراق حتّى وصل إلى فارس ، فحصلت معركة بينه وبين (هميان بن عديّ السدوسيّ) العامل على خراسان ، فقتل ابن الأشعث الكثير من أصحاب (هميان) وأرسل برؤوسهم إلى الحجّاج. [٣]
ثمّ واصل ابن الأشعث سيره حتّى وصل إلى (كرمان) فكتب إلى (روتيبل) يهدّده ويتوعّده بالقتل والسبي ، وأخذ الأموال ، فكتب (رتيبل) ردّا إلى ابن الأشعث يقول : (أيّها الأمير إنه لم يدعني إلى قتال أصحابك إلّا ما حملوني عليه ، وما بدأوني به من الغدر وسوء السيرة ، ولو لا ذلك لم أفعل ما فعلت وأنا نازل ما أحببت وغير مخالف أيّها الأمير فيما أردت
[١] تاريخ الطبري. ج ٦ / ١٧٢.
[٢] ابن عبد ربه الأندلسي ـ العقد الفريد. ج ٥ / ١٤٢.
[٣] ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٥ / ١١٥.