أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٩٨ - ٧٤ ـ يوسف بن عمر
الخبيثة ، إنّي والله ما تقرّن بي الصعبة ولا يقطع لي الشنآن ، ولا أخوّف بالذنب ، هيهات ، حبيت بالساعد الأشد ، أبشروا يا أهل الكوفة بالصغار والهوان ، لا عطاء لكم عندنا ولا رزق ، ولقد هممت أن أضرب بلادكم ودوركم ، وأحرمكم أموالكم ، أما والله ما علوت منبري إلا أسمعتكم ما تكرهون عليه ، فإنّكم أهل بغي وخلاف ، ما منكم إلّا من حارب الله ورسوله إلّا حكيم بن شريك المحاربي ، ولقد سألت أمير المؤمنين أن يأذن لي فيكم ، ولو أذن لقتلت مقاتلتكم ، وسبيت ذراريكم). [١]
وكان زيد بن عليّ بن الحسين ٨ قد ثار بالكوفة سنة (١٢١) للهجرة ، وقد تسرّع في ثورته ، حيث ضايقه يوسف بن عمر كثيرا ، وقال عند ما ثار : [٢]
| شرّده الخوف وأزرى به | كذلك من يكره حرّ الجلاد | |
| محتفي الرجلين يشكو الوجى | تنكبه أطراف مرو حداد | |
| وقد كان له في الموت راحة | والموت حتم في رقاب العباد |
فأرسل إليه يوسف بن عمر جيشا لمحاربته ، فوقعت معركة بين الطرفين ، انهزم فيها أصحاب زيد بن عليّ ، وبقي يحارب في جماعة قليلة وهو يقول : [٣]
| أذلّ الحياة وعزّ الممات | وكلا أراه طعاما وبيلا | |
| فإن كان لا بدّ من واحد | فسيري إلى الموت سيرا جميلا |
وأثناء المعركة جاء سهم فأصابه في جبهته ، فجيء إليه بطبيب لينزع السهم فقال الطبيب لزيد : إذا انتزعت السهم فسوف تموت. فقال له زيد :
[١] تاريخ الطبري. ج ٧ / ١٩١.
[٢] المسعودي ـ مروج الذهب. ج ٣ / ٢٠٦. والبراقي ـ تاريخ الكوفة. ص ٣٣٤.
[٣] المسعودي ـ مروج الذهب. ج ٣ / ٢٠٧. وابن خلكان ـ وفيات الأعيان. ج ٦ / ١١٠.