أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٤٩٠ - ٣ ـ عيسى بن موسى
أهل المدينة ، لأنّ عيسى بن موسى يتفقدهم ، ويعطيهم الأموال ، وجاء أبو الشدائد الفزاري ذات يوم ، فأنشد شعرا وهو بالمصلّى فقال [١] :
| عصابة إذا حجّ عيسى حجّوا | وإن أقام بالعراق رجوا | |
| قد لعقوا لعيقة فلّجوا | فالقوم قوم حجهم معوج | |
| ما هكذا كان يكون الحجّ | ||
فقيل له : لماذا تهجو حجّاج بيت الله الحرام؟ فقال :
| إنّي وربّ الكعبة المبنية | والله ما هجوت من ذي نية | |
| ولا امرئ ذي رعة نقية | لكنني أرعى على البرية | |
| من عصبة أغلوا على الرعية | بغير أخلاق لهم سرية |
وكان عبد الله بن شبرمة [٢] ، ومحمّد بن عبد الله بن أبي ليلى [٣] ، يسمران كلّ ليلة عند عيسى بن موسى ، فإذا جاءا وقفا على الباب حتّى يؤذن لهما ، وأحيانا يخرج اليهما (عياض) [٤] فيقول لهما : انصرفا. فقال ابن شبرمة ذات يوم عند ما رجعا [٥] :
| إذا نحن أعتمنا وطال بنا الكرى | أتانا بإحدى الراحتين عياض |
ودخل الفقيه (سفيان الثوري) ذات يوم على الخليفة (المهدي) فكلّمه بكلام فيه غلظه ، فقال له عيسى بن موسى : أتكلّم أمير المؤمنين بمثل هذا الكلام؟ وما أنت إلّا رجل من ثور.
فقال له سفيان : (إنّ من أطاع الله من ثور ، خير ممّن عصى الله من
[١] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ١٦ / ٢٤٣.
[٢] عبد الله بن شبرمة : أحد فقهاء الكوفة ، قليل الحديث ، شاعر ، وعيّن قاضيا للكوفة.
[٣] محمّد بن عبد الله : أحد قضاة الكوفة لبني أميّة ، ولبني العبّاس أيضا.
[٤] عياض : حاجب عيسى بن موسى.
[٥] ابن سعد ـ الطبقات. ج ٦ / ٣٥١.