أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٧٧ - ١٠ ـ المغيرة بن شعبة
الكوفة ، فرحبّ به أهله وأصحابه ، ثمّ سألهم عن مقابر ثقيف فدلّوه عليها ، وأثناء الطريق أخذ بعضهم يلتقط الحجارة ، فقال لهم مصقلة : ما هذا؟ قالوا ظنّنا أنّك تريد أن ترجمه ، فقال لهم : ألقوا ما في أيديكم ، ثمّ ذهب ووقف على قبر المغيرة فقال : (والله لقد كنت ، ما علمت نافعا لصديقك ، ضائرا لعدوك وما مثلك إلّا كما قال مهلهل في أخيه كليب [١] :
| إنّ تحت الأحجار حزما وعزما | وخصيما ألدّ ذا معلاق | |
| حيّة في الوجار أربد [٢] لا يد | فع منه السليم [٣] نفث الراقي |
وقد ذكره المستشرق الألماني كارل بروكلمان فقال :(المغيرة بن شعبة : هو رجل انتهازي ، لا ذمّة له ولا ذمام ، اضطرّ في شبابه أن يغادر مسقط رأسه" الطائف" بسبب جريمة قتل ... الخ) [٤].
ومن أقوال المغيرة في الإمارة : أنّه قال :(أحبّ الإمارة لثلاث ، وأكرهها لثلاث : أحبّها لرفع الأولياء ، ووضع الأعداء ، واسترخاص الأشياء. وأكرهها : لروعة البريد [٥] ، وموت العزل ، وشماتة الأعداء) [٦].
وفي أواخر سنة (٤٩) للهجرة انتشر مرض الطاعون في الكوفة ، فهرب المغيرة" من الموت" وخرج من الكوفة ، ثمّ عاد إليها فطعن [٧] فمات في
[١] الذهبي ـ سير أعلام النبلاء. ج ٣ / ٣٢.
[٢] أربد : أسود.
[٣] السليم : الّذي لسعته أفعى.
[٤] كارل بركلمان ـ تاريخ الشعوب الإسلامية. ص ١٢١.
[٥] البريد : وهي الأخبار والأوامر الّتي ترد من الخليفة إلى الإمارة ، وكان الأمراء يخافون البريد لأنّه فيه عزلهم ، أو استدعائهم إلى الخليفة لأمرهام.
[٦] ابن عبد ربه ـ العقد الفريد. ج ١ / ٨١.
[٧] طعن : أي أصابه مرض الطاعون.