أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٤٢٥ - ٨٥ ـ عبد الله بن معاوية
يقول : (يا أهل خراسان ، ليس على الأرض أحمق منهم ، في إطاعتكم هذا الرجل وتسليمكم إليه مقاليد أموركم من غير أن تراجعوه في شيء أو تسألوه عنه ، والله ما رضيت الملائكة بهذا من الله عزوجل حتّى راجعته في أمر آدم ٧ [١] فقالت : (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) [٢]. حتّى قال الله تعالى (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ)[٣].
وقيل : كتب عبد الله بن معاوية إلى أبي مسلم الخراساني كتابا من السجن يقول فيه : (من الأسير بين يديه ، بلا ذنب إليه ، ولا خوف عليه ، أما بعد ، فأتاك الله حفظ الوصية ، ومنحك نصيحة الرعيّة ، وألهمك عدل القضيّة ، فإنّك مستودع ودائع ، ومولى صنائع ، فاحفظ ورائك بحسن صنائك ، فالودائع مرعيّة والصنائع عارية ، وما النعم عليك وعلينا بمستور نداها ، ومبلغ مداها ، فاذكر القصاص واطلب القصاص .. إلى آخر الخطبة). [٤]
وعند ما استولى عبد الله بن معاوية على أصبهان ، واجتمع إليه الناس ، كتب رجل أسمه (بند) إلى عمران بن هند يخبره بثورة ابن معاوية فأجابه عمران : [٥]
| أتاني كتاب منك يا بند سرّني | تخبرني فيه بإحدى العجائب | |
| تخبرني أنّ العجوز [٦] تزوجت | على كبر منها كريم الضرائب | |
| فهناكم الله الكريم نكاحها | وراش بها كلّ ابن عمّ وصاحب |
وكتب عبد الله بن معاوية إلى بعض إخوانه : (أما بعد ، فقد عاقني في
[١] الآبي ـ نثر الدر. ج ١ / ٤٢٧.
[٢] البقرة ، ٢ / ٣٠.
[٣] نفس الآية السابقة.
[٤] الآبي ـ نثر الدرر. ج ١ / ٤٢٧. والجاحظ ـ البيان والتبيين. ج ١ / ٢٢٥.
[٥] الزمخشري ـ ربيع الأبرار. ج ٤ / ٢١٥.
[٦] العجوز : يقصد بها الخلافة.