أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٩٧ - ١٤ ـ عمرو بن حريث
" معركة نهاوند" بألفي ألف درهم عند ما كان في البصرة ، ثمّ باعها في الكوفة بضعف ما اشتراها [١].
وعند ما دخل عبد الملك بن مروان إلى الكوفة سنة (٧١) للهجرة ، وذلك بعد مقتل مصعب بن الزبير ، أقام له عمرو بن حريث ، مأدبة كبيرة في" قصر الخورنق" [٢] قدّم فيها ما لذّ وطاب من أنواع الطعام والشراب ، وعند ما دخل عمرو بن حريث إلى القصر ، أجلسه عبد الملك معه على سريره ، وبعد ما فرغوا من الطعام ، قال عبد الملك لعمرو بن حريث :
(ما ألذّ عيشنا لو دام ، ولكنّنا كما قال الأول [٣] :
| وكلّ جديد يا أميم إلى بلى | وكل امرئ يصير يوما إلى كان |
ثمّ أخذ عبد الملك يتجول في القصر ، ومعه عمرو بن حريث ، وهو يسأله : لمن هذا القصر؟ ومن بناه؟ وعمر بن حريث يجيبه على أسئلته ، فقال عبد الملك :
| إعمل على مهل فإنّك ميّت | واكدح لنفسك أيّها الإنسان | |
| فكأنّ ما قد كان لم يك إذ مضى | وكأنّ ما هو كائن كان |
وقيل : تزوج عمرو بن حريث ابنة أسماء بن خارجة ، فقالت له ذات يوم : (ما أحسبك وأبي تقرآن من كتاب الله إلّا حرفين). قال وما هما؟ قالت : (كان أبي يقرأ : (وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)[٤] وأنت تقرأ : (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ)[٥].
[١] تاريخ الطبري. ج ٤ / ١١٧ وأحمد صالح العلي ـ التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة. ص ٢١٩.
[٢] قصر الخورنق : بناه النعمان بن امرؤ القيس بظهر الحيرة ، واستغرق بناؤه ستين سنة ، بناه رجل رومي ، ولمّا أكمل بناءه قذفه النعمان من أعلى القصر فمات ، فضرب به المثل المشهور : (جزاء سنمار).
[٣] تاريخ الطبري. ج ٦ / ١٦٧ وابن الأثير ـ الكامل. ج ٤ / ٣٣٢.
[٤] سورة سبأ : الآية ٣٩.
[٥] سورة الإسراء : الآية ٢٧.