أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٦٠٤ - ٤٩ ـ حميد بن عبد الحميد الطوسي
وما عساك أن تقول فينا؟ بعد أن قلت لأبي دلف [١] :
| إنّما الدنيا أبو دلف | بين مغزاه ومحتضره |
فقال له العكوك : أصلح الله الأمير ، قد قلت فيك ما هو أحسن من هذا ، فقال [٢]:
| إنّما الدنيا حميد | وأياديه الجسام | |
| فإذا ولّى حميد | فعلى الدنيا السلام |
وقال العكوك يمدح حميد أيضا :
| دجلة تسقي وأبو [٣] غانم | يطعم من تسقي من الناس | |
| والناس جسم وإمام [٤] الهدى | رأس وأنت العين والراس [٥] |
وقال العكوك لحميد بن عبد الحميد : إنّي مدحت المأمون بشعر لم أمدح مثله قط فاذكرني عند المأمون ، فذهب حميد إلى المأمون ، وقال له ما قال العكوك ، فقال له المأمون : لقد قال العكوك في أبي دلف ، وقال فيك أيضا ، فإذا كان ما قاله فيّ أحسن مما قاله فيكما كافأناه ، وإن كان أقلّ عاقبناه. فذهب حميد إلى العكوك ، وأخبره بما قال المأمون ، فسكت العكوك.
وقيل إنّ العكوك قد قال في مدح حميد [٦] :
| لو لا حميد لم يكن | حسب يعدو ولا نسب | |
| يا واحد العرب الّذي | عزّت بعزته العرب |
وقال أبو جعفر المنصور يوما لقادته : (صدق من قال : جوّع كلبك
[١] حسن سعيد الكرمي ـ قول على قول. ج ٤ / ٢٥٦.
[٢] الترمانيني ـ أحداث التاريخ الإسلامي. ج ٥ / ١٢٣ وحسن سعيد الكرمي ـ قول على قول. ج ٤ / ٢٥٦.
[٣] أبو غانم : كنية حميد.
[٤] إمام الهدى : الخليفة المأمون.
[٥] الماوردي ـ نصيحة الملوك. ص ٧٧.
[٦] تاريخ الطبري. ج ٨ / ٦٥٦.