أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٤١١ - ٨٠ ـ منصور بن جمهور
افتعل (زوّر) عهدا على إمارة الكوفة دون علم يزيد بن الوليد ، فجاء إلى الكوفة ، وبقي أربعين يوما. وعيّن على شرطته (رئيسا) الحجّاج بن أرطأة (القاضي ، الفقيه) [١].
ولم يكن منصور هذا من أهل الدين ، وإنّما صار مع يزيد بن الوليد بن عبد الملك لرأيه في (الغيلانيّة) ، وحميه لقتل خالد بن عبد الله القسريّ (الّذي قتله يوسف بن عمر) ولهذا السبب كان منصور بن جمهور ممن شاركوا في قتل الوليد بن يزيد. [٢]
وعند ما ولّاه يزيد بن الوليد (العراق) قال له : (اتّق الله ، واعلم إنّني إنّما قتلت الوليد بن يزيد لفسقه ، ولما أظهره من الجور ، فلا ترتكب مثل ما قتلناه عليه). [٣]
وكان يزيد بن الوليد ، قد اتفق مع منصور بن جمهور ، وجماعة آخرين على قتل الوليد بن يزيد ، ولمّا ذهبوا إلى قصر الوليد وحاصروه ، أغلق الباب وقال : [٤]
| دعوا لي سليمى والطلاء وقينة | وكأسا ألا حسبي بذلك مالا | |
| إذا ما صفا عيشي برملة عالج | وعانقت سلمى لا أريد بدالا | |
| خذوا ملككم لا ثبّت الله ملككم | ثباتا يساوي ما حييت عقالا | |
| وخلوا عناني قبل عير وما جرى | ولا تحسدوني أن أموت هزالا |
ثمّ دخل منصور بن جمهور وجماعته إلى القصر ، فقتلوا الوليد بن
[١] تاريخ ابن خياط. ج ١ / ٣٦٩.
[٢] ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٨ / ١٤٠.
[٣] تاريخ الطبري. ج ٧ / ٢٧٠. وابن الأثير ـ الكامل. ج ٥ / ٢٩٥.
[٤] تاريخ الطبري. ج ٧ / ٢٤٦. وأبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٧ / ٧٩.