أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٩٥ - ٤٦ ـ المنصور بن المهدي
وفي أوّل شهر محرم من سنة (٢٠٠) [١] للهجرة ، دخل المنصور بن المهدي ومعه هرثمة بن أعين إلى الكوفة ، بعد أن هرب عنها أبو السرايا.
وفي أواخر سنة (١٩٩) للهجرة ، أرسل الحسن بن سهل جيشا بقيادة المنصور بن المهدي وهرثمة بن أعين لمحاربة أبي السرايا الّذي استولى على الكوفة ومعه محمّد بن إبراهيم بن طباطبا ، وعظم أمره ، وخيف منه ، فوصل المنصور وهرثمة بن أعين إلى قرية (شاهي) القريبة من الكوفة ، فوقعت معركة بين أبي السرايا وبينهما ، ثمّ بقيا في قرية (شاهي) حتّى نهاية هذه السنة.
وفي أوائل سنة (٢٠٠) للهجرة ، هرب أبو السرايا ومن معه من الطالبيين (من الكوفة) حتّى وصلوا إلى (القادسيّة) [٢] ، عندها دخل المنصور وهرثمة إلى الكوفة وأمنوا أهلها ولم يتعرضوا لأحد بسوء ، ثمّ رجعوا إلى معسكرهم آخر النهار ، واستخلفوا على الكوفة غسان بن أبي الفرج (أبو إبراهيم ـ صاحب حرس خراسان) [٣].
وذكر أبو الفرج الأصبهاني : بأنّ أشعث بن عبد الرحمن الأشعثي ، قد ثار بالكوفة في الليلة الّتي هرب فيها أبو السرايا ، ثمّ سلّم الأمر إلى هرثمة بن أعين ، ثمّ دخل الكوفة المنصور ومعه هرثمة [٤].
وقيل إنّ المنصور بن المهدي قد أرسل غسان بن أبي الفرج إلى الكوفة ، فذهب غسان إلى قصر ابن هبيرة فلم ير نفسه إلّا وقد أحاط به حميد بن عبد الحميد فوقع في الأسر ، وقتل حميد الكثير من أصحابه وسلب
[١] تاريخ الطبري. ج ٨ / ٥٣٤ وابن الجوزي ـ المنتظم. ج ١٠ / ٨٣ والذهبي ـ تاريخ الإسلام. ج ١٣ / ٧٦.
[٢] القادسيّة ـ ناحية قرب النجف ، وبها كانت قادسيّة سعد بن أبي وقاص.
[٣] تاريخ الطبري. ج ٨ / ٥٣٤ وابن الأثير ـ الكامل. ج ٦ / ٣٤٤.
[٤] أبو الفرج الأصبهاني ـ مقاتل الطالبيين. ص ٥٤٧.