أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٤٥ - ٥٥ ـ مسلمة بن عبد الملك
| نهيتكم أن تحملوا هجناءكم | على خيلكم يوم الرهان فتدركوا | |
| فتفتر كفاه ويسقط سوطه | وتخدر رجلاه فما يتحرك | |
| وما يستوي المرء إن هذا ابن حرّة | وهذا ابن أخرى ظهرها مشترك | |
| وأدركه خالاته فاختزلنه | إلا أنّ عرق السوء لابد مدرك |
فقال له مسلمة : يغفر الله لك يا أمير المؤمنين : ليس مثلي ، ولكن كما قال عليّ بن المعتمر : [١]
| فما أنكحونا طائعين بناتهم | ولكن خطبناها بأرماحنا قهرا | |
| فما زادها فينا السباء مذلّة | ولا كلّفت خبزا ولا طبخت قدرا | |
| ولكن خلطناها بغير نسائنا | فجاءت بهم بعضا غطارفة زهرا | |
| وكأن ترى فينا من ابن سبيّة | إذا لقي الأبطال يطعنهم شزرا |
فقال له أبوه : أحسنت يا بني ، ذلك أنت ، ثمّ أمر له بمائة ألف مثلما أخذ السابق.
وتشاجر الوليد بن عبد الملك مع أخيه مسلمة في شعر امرئ القيس والنابغة ، أيّهما أشعر في وصف اللّيل وطوله ، فقال الوليد : النابغة أشعر ، وقال مسلمة : بل امرئ القيس ، ثمّ اتفقا على أن يكون (الشعبي) هو الحكم بينهما ، فأرسلوا إليه وأحضر ، فأنشد الوليد قول النابغة : [٢]
| كليني لهمّ يا أميمة ناصب | وليل أقاسيه بطيء الكواكب | |
| تطاول حتّى قلت ليس بمنقض | وليس الّذي يرعى النجوم بآيب | |
| وصدر أراح اللّيل عازب همّه | تضاعف فيه الحزن من كلّ جانب |
ثمّ أنشد مسلمة قول امرؤ القيس : [٣]
[١] الزمخشري ـ ربيع الأبرار. ج ٣ / ١٤.
[٢] ابراهيم بن عليّ الحصري ـ زهرة الآداب. ج ٣ / ١٤٨. وسعيد الكرمي ـ قول على قول. ج / ٢٣٥.
[٣] نفس المصدرين السابقين.