أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٥٠ - ١ ـ معاوية بن أبي سفيان
بدنياه) [١].
ثمّ ذهب عمرو بن العاص إلى معاوية وتداولا الأمر ثمّ بات عمرو تلك الليلة عند معاوية وهو يقول [٢] :
| معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل | به منك دنيا فانظرن كيف تصنع | |
| فإن تعطني مصرا فأربح بصفقة | أخذت بها شيئا يضرّ وينفع | |
| وما الدين والدنيا سواء وإنّني | لأخذ ما أعطي ورأسي مقنع | |
| ولكننّي أعطيك هذا وإنّني | لأخدع نفسي والمخادع يخدع | |
| أأعطيك أمرا فيه للملك قوّة | وأبقى إن زلت النعل أخدع | |
| وتمتعي مصرا فاربح بصفقة | وأن نرى القنوع يوما لمولع |
فوافق معاوية على شروط عمرو بن العاص ، وأشهدا الشهود ، وختم الشروط بخاتمه ، فبايعه عند ذاك عمرو بن العاص ، وتعاهدا على هذا الوفاء. [٣] ثمّ كتب معاوية بن أبي سفيان إلى الامام عليّ ٧ جوابا على كتابه جاء فيه : (سلام عليك اما بعد فلعمري لو بايعك الّذين ذكرت وانت بريء من دم عثمان لكنت كأبي بكر وعمر وعثمان ، ولكنك اغريت بدم عثمان ، وخذلت الانصار ، فاطاع بك الجاهل ، وقوي بك الضعيف ، وقد ابى أهل الشام إلّا قتالك ، حتّى تدفع اليهم قتلة عثمان فإن فعلت كانت شورى بين المسلمين ، وإنّما كان الحجازيون هم الحكام على الناس والحقّ فيهم ، فلمّا فارقوه كان الحكام على الناس اهل الشام ، ولعمري ما حجتك على اهل الشام كحجتك على اهل البصرة ، ولا حجتك عليّ كحجتك على طلحة والزبير إن كانا بايعاك ، فلم ابايعك أنا ، فأمّا فضلك في الاسلام ، وقرابتك من
[١] تاريخ اليعقوبي. ج ٢ / ١٨٥.
[٢] المصدر السابق. ج ٢ / ١٨٦.
[٣] نصر بن مزاحم ـ وقعة صفّين. ج ١ / ٤٩ وتاريخ اليعقوبي ج ٢ / ١٨٦.