أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٨٦ - ١٢ ـ الوليد بن عقبة
أبي سفيان ضدّ الإمام عليّ بن أبي طالب ٧ ولمّا استولى أصحاب معاوية على شريعة النهر في بدء القتال ، منعوا أصحاب الإمام عليّ من الماء ، فأرسل الإمام ٧ صعصعة بن صوحان إلى معاوية ، وطلب منه أن يكفّ جيشه عن الشريعة ، فقال الوليد بن عقبة لمعاوية : (إمنعهم من الماء ، كما منعوه عن عثمان بن عفّان ، أقتلهم عطشا ، الكفرة ، الفسقة ، وشربة الخمور) [١].
وفي اليوم الخامس من حرب صفّين ، خرج عبد الله بن عبّاس للقتال ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثمّ اقترب عبد الله من الوليد بن عقبة ، فأخذ الوليد بسبّ وشتم بني عبد المطلب ، وقال : (يا ابن عبّاس ، قطعتم أرحامكم ، وقتلتم إمامكم ، فكيف رأيتم الله صنع بكم ، لم تعطوا ما طلبتم ، ولم تدركوا ما أملتم ، والله إن شاء مهلككم ، وناصر عليكم) [٢].
فطلب منه ابن عبّاس مبارزته ، فرفض وانصرف.
ولمّا قتل الإمام عليّ ٧ قال الوليد بن عقبة [٣] :
| وكنّا إذا ما حيّة أعيت الرقى | وكان زعافا يقطر السمّ نابها | |
| دسسنا لها تحت الظلام ابن ملجم | جريا إذا ما جاء نفسا حسابها | |
| أبا حسن ذقتها على الرأس ضربة | بكفّ كريم بعد وقت ثوابها | |
| أمات ابن عفّان فلم تبق دمنة | ونحن موالي غمرة لأنّها بها | |
| فألقى على المصريّ ثوب ظلامة | كما سلخت شاة فطار انكعابها |
وذهب الوليد بن عقبة (بعد عزله) إلى الكوفة زائرا للمغيرة بن شعبة في خلافة معاوية بن أبي سفيان ، فأتاه أشراف الكوفة يسلّمون عليه ، فقالوا له : (والله ما رأينا بعدك مثلك) فقال : خيرا ، أمّ شرا؟
[١] تاريخ الطبري. ج ٤ / ٥٧٢.
[٢] المصدر السابق. ج ٥ / ١٣.
[٣] التوحيدي ـ البصائر والذخائر. ج ٨ / ٢٠٠.