أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢١٨ - ١٥ ـ عبيد الله بن زياد
بعدهما ولي عهد ، وأنّ الأمر أصبح شورى ، عندها بايعه أهل البصرة.
فكتب عبيد الله بن زياد إلى عمرو بن حريث «خليفته على الكوفة» يطلب منه أن يأمر أهل الكوفة أن يحذوا حذو أهل البصرة ، ولمّا سمع أهل الكوفة بذلك ثاروا وطردوا عمرو بن حريث ، وولّوا عليهم أميرا لحين استتباب الوضع. [١]
وعند ما علم أهل البصرة بثورة أهل الكوفة ، ثاروا هم أيضا ، وعيّنوا أميرا هو (عبد الله بن الحارث) فذهب عبيد الله إلى بيت المال في البصرة ، وأخذ كل ما فيه ، ثمّ ذهب إلى سعد بن الأطول بن عبد الله وطلب منه أن يحميه من أهل البصرة ، فقال له سعد : (عشيرتي ليست بالبصرة ، عشيرتي بالشام). [٢] عندها هرب ابن زياد إلى الشام ، تاركا أمّه بالبصرة ، ونجا بنفسه ، فهجاه ابن مفرغ بقصيدة نقتطف منها : [٣]
| أعبيد هلا كنت أوّل فارس | يوم الهياج دعا بحتفك داع | |
| أسلمت أمك والرماح تنوشها | يا ليتني لك ليلة إلا فزاع | |
| إذ تستغيث وما لنفسك مانع | عبد تردّده بدار ضياع | |
| هلا عجوزك إذ تمدّ بثديها | وتصيح ألا تنزعنّ قناعي | |
| ليس الكريم بمن يخلّف أمه | وقناته في المنزل الجعجاع | |
| كم يا عبيد الله عندك من دم | يسعى ليدركه بقتلك ساع |
وقال أيضا :
| أقرّ بعيني أنّه عقّ أمّه | دعته فولّاها أسته وهو يهرب | |
| وقال : عليك الصبر كوني سبية | كما كنت أو موتي ، فذلك أقرب |
[١] تاريخ الطبري. ج ٥ / ٥٠٤.
[٢] ابن سعد ـ الطبقات. ج ٧ / ٥٧. وتاريخ ابن خلدون. ج ٣ / ١٣٦.
[٣] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ١٧ / ٢٨٠.