أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢٥٨ - ٢٥ ـ عبد الملك بن مروان
(إن أردت أن يثبت لك ملكك فأقتل عليّ بن الحسين) [١]. فكتب إليه عبد الملك : (أما بعد فجنبني دماء بني هاشم فانّي رأيت آل أبي سفيان لما أوصوا فيها ، لم يلبثوا إلى أن أزال الله الملك عنهم) [٢].
والتقى عبد الملك بن مروان ذات مرة بالإمام عليّ بن الحسين ٧ وكان ذلك عقيب الطواف حول الكعبة ، فقال له : يا عليّ بن الحسين ، إنّي لست قاتل أبيك ، فما يمنعك من زيارتي؟ فقال له ٧ : إنّ قاتل أبي أفسد فعله دنياه عليه ، وأفسد عليه أبي بذلك آخرته ، فإن أحببت أن تكون مثله فكن.
فقال له عبد الملك : (كلّا ، ولكن تعال الينا ، لتنال من دنيانا). [٣]
وكان عبد الملك بن مروان قد وضع الجواسيس لمراقبة الإمام عليّ بن الحسين ٧ فكانت تصل إلى عبد الملك تقارير مفصّلة عن جميع نشاطات الإمام ٧ سواء منها الشخصيّة أو الاجتماعيّة ، وحتى العباديّة منها.
وأخبر عبد الملك بأن عليّ بن الحسين ، قد تزوج جارية له ، فكتب عبد الملك إلى الإمام ٧ يقول : أما بعد فقد بلغني تزويجك مولاتك ، وعلمت أنه كان في أكفائك من قريش تمجد به في الصهر ، وتستنجبه في الولد ، فلا لنفسك نظرت ولا على ولدك أبقيت ، والسلام).
فرد عليه الإمام زين العابدين ٧ قائلا : (.. وإنّما كانت ملك يميني ، خرجت منّي أراد الله عزوجل ، وما منّي بأمر التمست به ثوابه ، ثمّ ارتجعتها على سنته ، ومن كان زكيا في دين الله فليس يخلّ به شيء من أمره ، وقد رفع الله بالاسلام الخسيسة ، وتمم به النقيصة ، وأذهب اللؤم ، فلا لؤم على
[١] عليّ بن الحسين : بن أبي طالب ولقبه (زين العابدين) لكثرة عبادته ، كان مع ابيه يوم عاشوراء ولكنه لم يشارك في المعركة لمرضه. وهو رابع الأئمة الأثنا عشر.
[٢] المجلسي ـ البحار. ج ٤٦ / ٢٨.
[٣] المصدر السابق. ج ٤٦ / ١٢١.