أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٧٢ - ٥ ـ عبد الله بن عامر
والآخر من ثقيف ، ولمّا وصلا بالقرب من البصرة ، قال الأنصاريّ للثقفي : (يا أخا ثقيف ، إنّي لمّا صليت فكرت فاستحييت من ربّي أن يراني طالب رزق من غيره). ثمّ تابع كلامه فقال : (اللهم رازق ابن عامر ارزقني من فضلك). [١] ثمّ رجع إلى المدينة. أما الثقفيّ ، فقد وصل إلى البصرة ، وبقي أياما على باب ابن عامر حتّى أذن له ، فلمّا دخل على ابن عامر ، رحّب به كثيرا وسأله عن ابن جابر (حيث أعلم به) فأخبره بما كان بينهما فبكى ابن عامر وقال : (والله ما قالها أشرا ولا بطرا ولكن رأى مجرى الرزق ، ومخرج النعمة ، فعلم أنّ الله عزوجل هو الّذي فعل ذلك فسأله من فضله). [٢] ، ثمّ أعطى للثقفي أربعة آلاف وكسوة ، وأرسل ضعفها إلى الأنصاريّ. فخرج الثقفيّ وهو يقول : [٣]
| إمامة ما سعى الحريص بزائد | فتيلا ولا عجز الضعيف بضائر | |
| خرجنا جميعا من مساقط رؤوسنا | على ثقة منّا بجود ابن عامر | |
| فلمّا أنخنا الناعجات ببابه | تأخّر عنّي اليثربي [٤] ابن جابر | |
| وقال : ستكفيني عطية قادر | على ما يشاء اليوم للخلق قادر | |
| فإنّ الّذي أعطى العراق ابن عامر | لربّي الّذي أرجو لسدّ مفاقري | |
| فلمّا رآني قال : ابن جابر | وحنّ لمّا حنّت عراب الأباعر | |
| فأضعف عبد الله إذ غاب حظّه | على حظّ لهفان من الحرص فاغر |
وعند ما كان عبد الله بن عامر أميرا على سجستان من قبل عبد الله ابن الحارث (القباع) في خلافة عبد الله بن الزبير ، كان معه الشاعر عمير بن
[١] القاضي التنوخي ـ نشوار المحاضرة. ج ٥ / ٢٦٦.
[٢] المصدر السابق.
[٣] نفس المصدر السابق. وابن منقذ ـ لباب الألباب. ص ١٤٣.
[٤] اليثربي : يثرب : اسم المدينة قديما.