أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢١٧ - ١٥ ـ عبيد الله بن زياد
| بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي | نصف أسارى ونصف ضرجوا بدم | |
| ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم | أن تخلفوني بشر في ذوي رحم |
ثم أمر عبيد الله بن زياد بحمل الرؤوس ، وآل بيت رسول الله ٦وسلم سبايا إلى يزيد بن معاوية في الشام ، وعند ما أدخلت عترة آل رسول الله ٦وسلم سبايا ، وهم مكبّلين بالحبال ، فرح يزيد فرحا شديدا وقال :
| ليت أشياخي ببدر شهدوا | جزع الخزرج من وقع الأسل | |
| لعبت هاشم بالملك فلا | ملك جاء ولا وحي نزل |
وفي زمن عبيد الله بن زياد ، جاء مرداس (ابو بلال الخارجيّ) ومعه أربعون رجلا ، فأرسل عبيد الله إليهم أسلم بن زرعة الكيلاني ، ومعه ألفي رجل ، فدارت معركة بين الطرفين ، في مكان يقال له (آسك) انهزم فيها أسلم واصحابه. فقال أحد شعراء الخوارج في ذلك [١] :
| أألف مؤمن منكم زعمتم | ويقتلهم بآسك أربعونا | |
| كذبتم ليس ذاك كما زعمتم | ولكن الخوارج مؤمنونا | |
| هم الفئة [٢] قد علمتم | على الفئة الكثيرة ينصرونا |
وقيل إنّ عبد الله بن مغفل ، قد مرض فعاده عبيد الله بن زياد وقال له : هل توصي شيئا؟
فقال له ابن مغفل : (لا تصلّي عليّ ، ولا تقم على قبري) [٣].
ولمّا مات يزيد بن معاوية بن أبي سفيان سنة (٦٤) للهجرة ، وكذلك مات ابنه معاوية «الثاني» بعد أربعين يوما من وفاة أبيه يزيد ، كان عبيد الله ابن زياد في البصرة ، فخطب بالناس وأعلمهم بموت يزيد وابنه ولم يكن
[١] أحمد شلبي ـ موسوعة التاريخ الأسلامي ج ٢ / ٢٦٨.
[٢] الفئة القليلة : تورية ، إشارة إلى الآية الكريمة (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة).
[٣] الذهبي ـ سيرة أعلام النبلاء ج ٣ / ٥٤٥.