أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٢١ - ٢١ ـ الإمام عليّ بن أبي طالب
ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنّه لا نبيّ من بعدي) [١].
وفي حرب الخندق : جاء المشركون إلى المدينة فحاصروها ، وتقدّم قائدهم" عمرو بن ودّ العامري" فعبر الخندق ، ونادى : هل من مبارز؟ فلم يجبه أحد ثمّ نادى : ثانية وثالثة ، فكان في كلّ مرّة يقوم إليه الإمام عليّ ٧ ولكنّ الرسول ٦وسلم يجلسه.
وأخيرا قام الإمام عليه ٧ ، وتقدّم نحو القائد المنادي ، عندها قال النبيّ ٦وسلم : (برز الإيمان كلّه على الشرك كلّه). وبعد لحظات من المبارزة كبّر الإمام عليّ ٧ وما انجلت الغبرة ، إلّا وكان عمرو بن ودّ مجندلا على الأرض.
وجاءت أخت عمرو ، فشاهدت أخاها قتيلا ، لم يسلب [٢] منه أي شيء ، فسألت عن قاتل أخيها ، فقيل لها : إنه عليّ بن أبي طالب ، عندها قالت [٣] :
| لو كان قاتل عمرو غير قاتله | بكيته ما أقام الروح في الجسد | |
| لكن قاتله من كان لا نظير له | وكان يدعى أبوه" بيضة البلد" |
ثمّ جاءت حرب خيبر ، وأمام حصنها المنيع عادت" أوّل يوم" كتيبة قوّية وكان يقودها أبو بكر الصدّيق ، ثمّ وفي اليوم الثاني ، رجعت كتيبة أخرى ، كان يقودها عمر بن الخطاب ، عندها غضب النبيّ ٦وسلم وقال : (لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ الله ورسوله ، ويحبّه الله ورسوله ، يفتح الله على يديه) [٤].
[١] صحيح البخاري. ج ٥ / ٢٤ وخالد محمّد خالد ـ في رحاب عليّ. ص ١١٠.
[٢] لم يسلب : كان من عادة العرب أن تسلب من القتيل بعض حاجاته كالسيف أو الدرع ، انتقاصا منه.
[٣] ابن أبي الحديد ـ شرح نهج البلاغة. ج ١ / ٢٠.
[٤] صحيح البخاري. ج ٤ / ٧٣.