أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٢٨ - ٤٨ ـ يزيد بن المهلّب
| أقولها من ليلة ليس طولها | كطول الليالي ليت صبحك نورا | |
| أخاف على نفسي ابن أحوز إنّه | جلى كلّ هم في النفوس فأسفرا | |
| فلم يبق منهم راية تعرفونها | ولم يبق من آل المهلّب عسكرا |
وقال جرير أيضا يهجو آل المهلّب ، ويمدح يزيد بن عبد الملك [١] :
| يا رب قوم وقوم حاسدين لكم | ما فيهم بدل منكم ولا خلف | |
| آل المهلّب جزّ الله دابرهم | أمسوا رمادا فلا أصل ولا طرف | |
| ما نالت الأزد من دعوى مضلّهم | إلا المعاصم والأعناق تختطف | |
| والأزد قد جعلوا المنتوف قائدهم | فقتلهم جنود الله وانتسفوا |
وكما ذكرنا قبل قليل ، فقد وقعت معارك دامية بين جيش يزيد بن المهلّب وجيش مسلمة بن عبد الملك ، قتل خلالها يزيد بن المهلّب ، بعد أن تخلّى عنه اكثر أصحابه ، إذ لاذوا بالفرار ، ثمّ جيء برأس يزيد بن المهلّب ، وبرؤوس أخوته الباقين إلى مسلمة بن عبد الملك ، فقال : (أترى هؤلاء القوم قد خرجوا (ثاروا) علينا ، كانوا يظنّون أنّ الخلافة فيهم؟ لئن كانوا ظنّوا ذلك فلقد ظنّوا إفكا وزورا). فأنشأ جرير يقول : [٢]
| آل المهلّب جزّ الله دابرهم | أضحوا رفاتا فلا أصل ولا طرف | |
| إنّ الخلافة لم تخلق ليملكها | عبد لأزدية في خلقها عنف |
ثم صلب يزيد بن المهلّب ، وصلب خنزير معه ، احتقارا له. فقال شاعر من اهل الشام : [٣]
| حتّى رآه عباد الله في ذقل | منكس الرأس مقرونا بخنزير |
ثم امر يزيد بن عبد الملك بأن يطاف برأس يزيد بن المهلّب في كافة
[١] المسعودي ـ مروج الذهب ج ٣ / ٢٠٠.
[٢] أبن اعثم الكوفي ـ الفتوح ج ٨ / ٢١.
[٣] نفس المصدر السابق.