أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٥١ - ٥٦ ـ عبد الرحمن بن سليم الكلبيّ
الملك بن مروان حين ثار عليه عمر بن سعيد الأشدق سنة (٦٨) للهجرة ، كما وجعله الحجّاج بن يوسف الثقفيّ على ميمنة جيشه في معركة (دير الجماجم). وكان عبد الرحمن الكلبيّ أيضا مع مسلمة بن عبد الملك في حربه مع يزيد بن المهلّب ، ثمّ بعد أن تولّى مسلمة (أو جمعت له ولاية العراقين) وخراسان سنة (١٠٢) للهجرة تولى عبد الرحمن بن سليم الكلبيّ إمارة البصرة. [١]
وذهب عبد الرحمن إلى المهلّب بن أبي صفرة أيّام حروبه مع الأزارقة فرأى أبناء المهلّب جميعهم متقلدين السيوف والرماح وهم يحاربون جنبا إلى جنب مع أبيهم (المهلّب) ، فقال عبد الرحمن : (شدّ الله الإسلام بتلاحقكم ، فو الله لئن لم تكونوا أسباط نبوّة إنّكم أسباط ملحمة) [٢].
وكان الحجّاج بن يوسف الثقفيّ قد أرسل عبد الرحمن الكلبيّ لمحاربة مطهر بن عمّار بن ياسر ، ولمّا وصل إلى حلوان أرسل له الحجّاج مددا مع (تخيت الغلط) [٣] وأرسل معه كتابا إلى عبد الرحمن ، فمرّ (تخيت) بالمدد وهم يعرضون في خانقين. [٤] وعند ما وصل (تخيت) سأله عبد الرحمن : أين تركت مددنا؟ فقال (تخيت) : (تركتهم يخنقون بعارضين). قال عبد الرحمن : أو يعرضون بخانقين. قال تخيت : نعم ، اللهم لا تخانق في باركين.
وعند ما ذهب (تخيت) الغلط ليجلس أراد عبد الرحمن أن يقول له : ألا تريد أن تتغدّى؟ قال له ألا تضرط؟ قال تخيت : قد فعلت ، أصلحك الله.
فقال عبد الرحمن : ما هذا قصدت ، قال تخيت : صدقت ولكن الأمير غلط
[١] الزمخشري ـ ربيع الأبرار. ج ٣ / ٣٠٣.
[٢] التوحيدي ـ البصائر والذخائر. ج ٧ / ١٩٨. والجاحظ ـ البيان والتبيين. ج ٢ / ٦٦.
[٣] تخيت الغلط : قيل له ذلك لكثرة غلطه.
[٤] خانقين : مدينة حدودية مع إيران تقع في محافظة ديالى.