أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٩٥ - ٩ ـ زياد بن أبيه
(المهديّ) فسأله المهديّ : (من أنت؟) فقال : ابن عمّك.
فقال المهديّ : ومن أي أبناء عمومتي أنت؟ فذكر له نسبه ، فعند ذلك غضب المهديّ وقال : (يا ابن سميّة الزانية ، متى كنت ابن عمي؟!).
ثمّ كتب المهديّ إلى عامله بالبصرة ، بإخراج جميع آل زياد من ديوان قريش والعرب ، وإرجاعهم ال ثقيف. فقال خالد النجار (البخاريّ): [١]
| إنّ زيادا [٢] ونافعا وأبا | بكرة عندي من أعجب العجب | |
| ذا قريش كما يقولون وذا | مولى وهذا بزعمه عربي | |
| إنّ رجالا ثلاثة خلقوا | من رحم أنثى مخلفي النسب |
وكان زياد بن أبيه ، قد كتب إلى معاوية بن أبي سفيان كتابا قال فيه : إنّي ولّيت العراق بيميني ، وشمالي فارغة) وكان قصده من ذلك أن يولّيه معاوية الحجاز واليمامة والبحرين ، إضافة إلى (العراقين) ، فلمّا سمع عبد الله ابن عمر بن الخطاب قال : (اللهم إنّك تجعل القتل كفارة لمن شئت من خلقك فموتا لأبن سميّة لا قتلا). [٣]
وعند ما مات زياد ، وسمع به ابن عمر قال : (إذهب اليك أبن سميّة ، لا بقيت لك ، ولا الآخرة أدركت) [٤].
مات زياد بن أبيه بالكوفة سنة (٥٣) [٥] للهجرة ، ودفن بالثوية إلى
[١] المسعودي ـ مروج الذهب. ج ٣ / ٨. وابن الأثير ـ الكامل. ج ٦ / ٤٨.
[٢] زياد ونافع وأبو بكرة : هم أخوة لأم.
[٣] محمّد بن شاكر ـ فوات الوفيات. ج ٣ / ٣٢.
[٤] ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٤ / ٢٠٣. وتاريخ الطبري. ج ٥ / ٢٨٩.
[٥] ابن الأثير ـ الكامل. ج ٣ / ٤٩٤. وتاريخ ابن خلدون. ج ٣ / ١٣٥. وابن العماد ـ شذرات الذهب. ج ١ / ٩٥. وابن منظور ـ مختصر تاريخ دمشق. ج ٩ / ٨١. ومحمّد مختار باشا ـ التوفيقات الإلهامية. ج ١ / ٨٥.