أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٤٩٨ - ٥ ـ أبو جعفر المنصور
قتله [١] :
| زعمت أنّ الليل لا ينقضي | فاستوف بالليل أبا مجرم | |
| إشرب بكأس كنت تسقى منها | أمر في الحلق من العلقم |
٣. بنو عمّه (آل أبي طالب) الّذين لا تزال (وسوف تبقى) لهم المحبة في قلوب الناس ، والمكانة الجيّدة ، وخاصة محمّد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، الملقب (النفس الزكيّة) وأخوه إبراهيم إضافة إلى أنّ أبا جعفر المنصور سبق له وبايع النفس الزكيّة بالخلافة في مكّة والمدينة [٢].
وقد طلب أبو جعفر المنصور من محمّد بن خالد بن عبد الله القسري ، أن يلقي القبض على محمّد وإبراهيم ، وأن يأتيه بهما مكتوفين أو يقتلهما ، إلّا أنّ محمّد بن خالد لم ينفذ ذلك ، فعزله المنصور عن المدينة [٣].
ولمّا ثار (النفس الزكيّة) بالمدينة في الأول من شهر رجب من سنة (١٤٥) للهجرة [٤] ، كان المنصور منشغلا ببناء مدينة بغداد ، فذهب إلى الكوفة ، ليرعى أحوالها بنفسه ، لأنّ أهل الكوفة هم شيعة لآل عليّ ، ويخاف منهم أن يذهبوا لمساعدة النفس الزكيّة ، فأقفل أبوابها حتّى لا يخرج منها أحد ولا يدخلها أحد [٥].
وقيل إنّ المنصور قال لأخوته : اذهبوا إلى عمي عبد الله [٦] وقولوا له : إنّ ابن عبد الله قد ثار بالمدينة ، فما هو رأيك؟ فقال لهم عبد الله : (إن البخل
[١] تاريخ الطبري. ج ٧ / ٤٩١.
[٢] ابن عتبة ـ عمدة الطالب. ص ١٠٤ وتاج الدين بن محمّد الحسيني ـ غاية الاختصار. ص ٢٢.
[٣] ابن منظور ـ مختصر تاريخ دمشق. ج ٧ / ٣٧٧.
[٤] محمّد الخضري بك ـ محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية. ج ١ / ٦٢.
[٥] المصدر السابق ج ١ / ٦٢.
[٦] عبد الله : كان محبوسا بالمدينة من قبل المنصور آنذاك.