أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢٨١ - ٣١ ـ حوشب بن يزيد الشيبانيّ
| دعاه يزيد والرماح شوارع | فلم يستجب بل راغ روغة ثعلب | |
| فلو كان شهم النفس أو ذا حفيضة | رآى ما رأى عيسى [١] بن مصعب |
وقال شاعر آخر : [٢]
| نجّى حشاشته وأسلم شيخه | لمّا رأى وقع الأسنة حوشب |
وكان حوشب جالسا عند الحجّاج بن يوسف الثقفيّ فقال له : إنّ قيس بن عباد ترأبي [٣] المذهب ، كثير الفتن ، ولم تكن فتنة في العراق إلّا وكان قيس صاحبها كما وكان مع عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث في كافة حروبه ، وعند ما قتل ابن الأشعث كان قيس قد اعتزل في داره فأرسل إليه الحجّاج شرطته فقبضوا عليه وقتله. [٤]
وكان أيوب بن الفرية من الّذين اشتركوا في معركة (دير الجماجم) مع عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث في حربه مع الحجّاج ، وكان أيوب هذا يحضر في مجلس حوشب بن يزيد (أمير الكوفة) ، فقال حوشب لمن حوله : انظروا إلى هذا الواقف معي ، وغدا أو بعد غد ، يأتي كتاب الأمير ، لا أستطيع إلا نفاذه. [٥]
وبينما كان ابن الفرية ذات يوم عند حوشب إذا جاءه كتاب من الحجّاج يقول فيه : (أما بعد ، فإنك قد صرت كهفا لمنافقي أهل العراق ، ومأوى لهم ، فإذا نظرت في كتابي هذا ، فابعث إليّ بابن الفرية ، مشدودة يده
[١] عيسى بن مصعب : طلب منه أبوه مصعب أن يترك القتال ويذهب إلى عمّه في مكّة ، ولكنه رفض فقتل مع أبيه.
[٢] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ١٧ / ٣٩.
[٣] ترابي المذهب : أي من أصحاب الإمام عليّ بن أبي طالب ٧.
[٤] تاريخ الطبري. ج ٥ / ٢٨١.
[٥] المصدر السابق ج ٦ / ٣٨٥.