أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٧٦ - ٦٤ ـ خالد بن عبد الله القسريّ
(خالد الحريث) ليأتينا بك على أقبح حالة ، ونحن على أحسن حال ، وبقيت معهن حتّى المساء ، ثمّ افترقنا فقلت في حينها : [١]
| ألم تعرف الأطلال والمترّبعا | ببطن حليات دوارس بلقعا؟ | |
| إلى السّرح من وادي المغمس [٢] بدلت | معالمه وبلا ونكباء [٣] زعزعا | |
| فيبخلن أو يخبرن بالعلم بعد ما | نكأن فؤادا كان قدما مفجعّا | |
| لهند وأتراب لهند إذ الهوى | جميع وإذ لم نخش أن يتصدعا |
وكان الكميت قد مدح آل هاشم وذم الأمويين فقال : [٤]
| ساسة لا كمن يرعى الن | اس سواء ورعية الأنعام | |
| لا كعبد المليك أو كوليد | أو كسليمان بعد أو كهشام |
فلمّا سمع خالد القسريّ بذلك (وكان أمير الكوفة آنذاك) حبسه ، وكتب إلى هشام بن عبد الملك يخبره بذلك ، فكتب إليه يأمره بقطع لسان الكميت ورجليه ، ثمّ يصلبه على باب داره ، فتمكن الكميت من الهرب من سجنه ، وذهب إلى الشام فاستجار بمسلمة بن عبد الملك فتشفع له.
وكان معاذ بن مسلم قد نصح الكميت بعدم الذهاب إلى خالد القسريّ ، ولمّا حبسه خالد قال معاذ : [٥]
| نصحتك والنصيحة إن تعدّت | هوى المنصوح عزّ لها القول | |
| فخالفت الّذي لك فيه حظّ | فغالك دون ما أملت غول |
وعند ما كان خالد القسريّ أميرا على البصرة ، قبض على (لصّ)
[١] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٢٢ / ٩.
[٢] المغمس : أسم مكان.
[٣] النكباء والزعزع : الريح العاتية.
[٤] ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٨ / ٨٣.
[٥] الزمخشري ـ ربيع الأبرار. ج ٤ / ٣١١.