أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٧٥ - ٦٤ ـ خالد بن عبد الله القسريّ
وكان عمر بن أبي ربيعة ، يتمشى ذات يوم مع خالد القسريّ خارج المدينة ، فشاهدا (أسماء وهند) [١] ، فجلسوا جميعا يتحدثون ، وبعد لحظة تلبّدت السماء بالغيوم ، وأخذ المطر ينزل بغزارة ، فقام خالد ، وأخذ يظللهم بمطرفته [٢] حتّى هدأ المطر ، فقال عمر بن أبي ربيعة في ذلك : [٣]
| أفي رسم دار دمعك المترقرق | سفاها وما استنطاق ما ليس ينطق | |
| بحيث التقى جمع ومفضى محسّر [٤] | معالم قد كادت على الدهر تخلق [٥] | |
| ذكرت بها ما قد مضى من زماننا | وذكرك رسم الدار مما يشوّق | |
| يبل أعالي الثوب قطر وتحته | شعاع بدا يعشي العيون ويشرق |
وعن عمر بن أبي ربيعة [٦] أنّه قال : بينما كنت جالسا أيّام شبابي وإذا بخالد الخريث قد جاءني وقال : بأنّه مرّ بأربع نسوة ، لم ير مثلهن قط ومعهنّ (هند) يردن الذهاب إلى (العقيق) [٧] وما عليك إلّا أن تتنكر وتلبس ملابس الأعراب ، فذهبت اليهنّ وقد لبست ملابس قديمة ، وتعمّمت عمّة الأعراب ، وركبت بعيرا بغير وطاء فسلّمت عليهنّ ، ثمّ طلبن منّي أن أقول لهنّ شعرا ، فأنشدتهن (لكثيّر عزّة) و (جميل بثينة) وغيرهما ، فقلن لي : يا أعرابيّ ، ما أملحك وأظرفك ، وما أحلى إنشادك فما سبب مجيئك إلى هذا المكان؟! فقلت لهن : جئت أنشد ضالّة لي. فدنت (هند) منّي ونزعت عمامتي وقالت : أتظن أنّك خدعتنا بملابس الأعراب هذه ، والله نحن خدعناك ، لقد أرسلنا اليك
[١] أسماء وهند : عشيقتان لعمر بن أبي ربيعة.
[٢] المطرفة : جبة قصيرة تشبه القمصلة.
[٣] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٢٢ / ٧.
[٤] محسر : اسم مكان.
[٥] تخلق : تبلى : أي خرقة بالية.
[٦] عمر بن أبي ربيعة : شاعر أموي ، له ديوان ، وهو أخو الأمير الحارث بن عبد الله.
[٧] العقيق : وادي يبعد عن المدينة حوالي عشرة فراسخ (وقد بينا ذلك في ص ١٢).