أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٨٠ - ٨ ـ جرير بن عبد الله البجليّ
فقال جرير : (إنّي لست فاعلا ، إلا أن يأمرني بذلك أمير المؤمنين فأنت أمير ، وأنا أمير) [١]. ثمّ ذهب جرير نحو الجسر ، فلقيه مهران بن باذان عند النخيله ، فوقعت بينهما معركة ، قتل فيها مهران ، وقد اشترك في قتله كلّ من المنذر بن الحسّان ، وجرير بن عبد الله ، وقد اختصما في سلبه ، فأخذ جرير السلاح ، وأخذ المنذر المنطقة [٢].
وجرير : هو سيّد قبيلة بجيلة ، وفيهم قال الشاعر : [٣]
| لو لا جرير هلكت بجيلة | نعم الفتى وبئس القبيلة |
وقيل : تفاخر جرير (أيّام الجاهلية) مع خالد بن أرطأة الكلبيّ ، فذهبا إلى الأقرع بن حابس (وكان عالم العرب في زمانه) ليكون حكما بينهما ، فقال الأقرع لخالد : قل ما عندك ، فقال : [٤](ننزل بالبراح ، ونطعن بالرماح ، ونحن فتيان الصباح).
ثم التفت إلى جرير وقال له : هات ما عندك ، فقال : (نحن أهل الذهب الأصفر ، والأحمر المعتصر ، نخيف ولا نخاف ، ونطعم ولا نستطعم ، ونحن حيّ اللقاح ، نطعم ما هبّت الرياح ، نضمن الدهر ونصوم الشهر ، ونحن الملوك لقسر) [٥].
فقال الأقرع لجرير : (واللّات والعزّى لو نافرت قيصر ملك الروم وكسرى عظيم الفرس والنعمان ملك العرب لنفرت عليهم) [٦]. وقال عمر بن خشارم البجليّ في تلك المفاخرة :
[١] ابن حبان ـ الثقات. ج ٢ / ٢٠٤.
[٢] تاريخ اليعقوبي. ج ٢ / ١٣٤.
[٣] القلقشندي ـ نهاية الأدب. ص ١٦٤. وابن العماد ـ شذرات الذهب. ج ١ / ٥٨.
[٤] الآلوسي ـ بلوغ الأرب. ج ١ / ٣٠١.
[٥] المصدر السابق.
[٦] نفس المصدر السابق.