أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٧١ - ٦٤ ـ خالد بن عبد الله القسريّ
الناس في كلّ شيء ، ثمّ نشأ ابنه عبد الله فكان على شاكلة أبيه ، ثمّ نشأ (الحفيد) خالد ففاق الجماعة ، إلّا أنّه اختلف عنهما ، حيث اشتهر بالفصاحة والبلاغة ، ويعد من خطباء العرب المشهورين ، وكان جوادا ، كثير العطاء.
وكانت أم خالد القسريّ نصرانية (روميّة) وبنى لها كنيسة في ظهر قبلة مسجد الكوفة ، فكان إذا رفع الأذان في المسجد ، ضربت النواقيس في كنيستها ، وإذا قام الخطيب على المنبر ، رفع النصارى أصواتهم بقراءاتهم (التراتيل) ، فقال الفرزدق في ذلك يهجو القسريّ : [١]
| ألا قبّح الرحمن ظهر مطيّة | أتتنا تخطى من بعيد بخالد | |
| وكيف يؤم المسلمين وأمّه | تدين بأن الله ليس بواحد | |
| بنى بيعة فيها الصليب لأمّه | ويهدم من بغض منار المساجد |
وكان خالد القسريّ (ناصبيّا) يكره الإمام عليّ بن أبي طالب ٧ وينال منه [٢] ، وقد شاهد خالد يوما (عكرمة) مولى عبد الله بن عباس وكانت على رأسه عمامة سوداء ، فقال خالد : (إنّه بلغني أنّ هذا العبد يشبه عليّ بن أبي طالب ، وأنّي لأرجو أن يسوّد الله وجهه ، كما سوّد وجه ذاك). [٣]
وفي أيّام حكم الحجّاج بن يوسف الثقفيّ ، كان العراقيّون يهربون إلى مكّة والمدينة ، وعند ما عين خالد القسريّ أميرا على الحجاز ، طرد كلّ العراقيين الموجودين فيهما ، وهدّد كلّ من أنزل أو آوى عراقيّا ، أو أجّره دارا [٤] ، وقيل إنّ الوليد بن عبد الملك ، أمره بإخراج كلّ العراقيين
[١] ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٨ / ٣٦. وأبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٢٢ / ٢١. والذهبي ـ سير أعلام النبلاء. ج ٥ / ٤٢٧.
[٢] كان القسريّ يفعل ذلك نفيا للتهمة ، وتقربا إلى الأمويين.
[٣] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٢٢ / ١٨.
[٤] ابن الأثير ـ الكامل. ج ٤ / ٥٧٧.