أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٥٣ - ٣٣ ـ محمّد (الأمين) بن هارون الرشيد
شكل أسد ، والثانية بصورة فيل ، والثالثة على شكل عقاب ، والرابعة بهيأة حيّة ، والخامسة على شكل فرس ، وقد أنفق عليها أموالا طائلة ، وفيها قال أبو نؤاس [١] :
| سخّر الله للأمين المطايا | لم تسخر لصاحب المحراب | |
| فإذا ما ركابه سرن برّا | سار في الماء راكبا ليث غاب | |
| عجب الناس إذ رأوك على صو | رة ليث تمرّ مرّ السحاب | |
| ذات زور ومنسر وجناحي | ن تشقّ العباب بعد العباب | |
| تسبق الطير في السماء إذا ما | استعجلوها بجيئة وذهاب |
ولم تمض سنة واحدة على خلافة الأمين حتّى دبّ الخلاف بينه وبين أخيه المأمون بتحريض من الفضل بن الربيع ، وعليّ بن عيسى بن ماهان ، وأشارا عليه بخلع أخيه المأمون ، والعهد لأبنه (موسى) [٢] بالخلافة ، فأمر الأمين بالدعاء لأبنه على المنابر بالأمرة ، وسماه (الناطق بالحقّ) وكتب إلى أخيه المأمون التنازل عن الخلافة إلى أبنه (موسى). فقال رجل أعمى من أهل بغداد في ذلك الوقت [٣] :
| أضاع الخلافة غش الوزير | وفسق الإمام ورأي المشير | |
| وما ذاك إلّا طريق الغرور | وشرّ المسالك طرق الغرور | |
| فعال الخليفة أعجوبة | وأعجب منها فعال الوزير | |
| وأعجب من ذا وذا إنّنا | نبايع للطفل الصغير | |
| وما ذاك إلّا بباغ وعاد | يريدان نقض الكتاب المنير | |
| وهذا لو لا انقلاب الزمان | أفي العير هذان أم في النفير!؟ |
[١] جرجي زيدان ـ تاريخ التمدن الإسلامي. ج ٢ / ١٢٨.
[٢] ابنه موسى : كان طفلا صغيرا.
[٣] المسعودي ـ مروج الذهب. ج ٣ / ٣٩٧.