أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٧١ - ٣٧ ـ الحسن بن سهل
عندها قرر المأمون الذهاب إلى بغداد ، ولمّا خرج من (مرو) [١] هجم جماعة على الفضل بن سهل فقتلوه في الحمام ، ولمّا علم المأمون بذلك ، أمر بقتل قاتليه ، وإرسال رؤوسهم إلى أخيه الحسن بن سهل في واسط ، وأخبره بأنّه قد أصبح في مكان أخيه [٢].
وكان الحسن بن سهل كثير العطايا للشعراء وغيرهم ، وقد قال فيه الشاعر [٣] :
| وكأنّ آدم كان قبل وفاته | أوصاك وهو يجود بالحوباء | |
| ببنيه أن ترعاهم فرعيتهم | وكفيت آدم عيلة الأمناء |
وقال فيه أحد الشعراء أيضا [٤] :
| تقول خليلتي لمّا رأتني | أشدّ مطيتي من بعد حل | |
| أبعد الفضل ترتحل المطايا | فقلت : نعم إلى الحسن بن سهل؟ |
وذهب عليّ بن عبيدة إلى الحسن بن سهل في (فم الصلح) فبقي ثلاثة أشهر على بابه ، ولم يسمح له بالدخول عليه ، فكتب إليه هذه الأبيات [٥] :
| مدحت ابن سهل ذي الأيادي وماله | بذاك يد عندي ولا قدم | |
| وما ذنبه والناس إلّا أقلّهم | عيال له إن كان لم يك لي جدّ | |
| سأحمده للناس حتّى إذا بدا | له فيّ رأي عاد لي ذلك الحمد |
فكتب إليه الحسن بن سهل : (باب السلطان يحتاج إلى ثلاث خلال :عقل ، وصبر ، ومال). فكتب إليه عليّ بن عبيده : (لو كان لي مال ، لأغناني عن الطلب إليك ، أو صبر ، لصبرت عن الذلّ ببابك ، أو عقل ، لاستدللت به
[١] مرو : عاصمة خراسان.
[٢] ابن الأثير ـ الكامل. ج ٦ / ٣٤٨.
[٣] الحصري ـ زهر الآداب. ج ٦ / ٢٢٦.
[٤] محمّد بن شاكر الكتبي ـ عيون التواريخ. ص / ٢٤١.
[٥] الحصري ـ زهر الآداب. ج ١ / ٣٥٤.