أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٢٤ - ٤٨ ـ يزيد بن المهلّب
الفرزدق : ولم ذاك؟! قال يزيد : أتمدحني وأنا على هذه الحالة؟ قال الفرزدق : رأيتك رخيصا ، فأحببت أن أسلف فيك بضاعتي ، فرمى إليه يزيد بخاتمه وقال له : لقد اشتريته بألف دينار ، وهو ربحك إلى أن يأتيك رأس المال.
ووصل يزيد بن المهلّب إلى البصرة (بعد هروبه من السجن) وكان أميرها عدي بن أرطأة ، والأمير على الكوفة عبد الحميد بن عبد الرحمن ، فكتب ابن المهلّب إلى عدي يقول : إنّك حبست أهلي ومالي وأصحابي ، وليس لهم ذنب ، وإنّما أنا المطلوب فخلّي عنهم ، وأطلق سراحهم ، وإنّي أعاهدك بأن لا أدخل البصرة حتّى يأذن لي أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك ، فرفض ابن أرطأة طلبه.
ثمّ حدثت معركة بين الطرفين ، أسفرت عن هزيمة عدي بن أرطأة ، وألقي عليه القبض فأودع السجن. [١]
ثمّ اجتمع أهالي البصرة ، وبايعوا يزيد بن المهلّب ، وسلّموه بيت المال ، فوجد فيه عشرة آلاف درهم ، فوزعها يزيد على الناس ، ثمّ كتب إلى عمّاله في الأهواز وفارس وكرمان ومكران ، والسند والهند ، وسائر البلدان ، ثمّ اجتمع الناس في الجامع ، فخطب فيهم وقال : (أيّها الناس ، أنا رجل منكم ، أعاني ما تعانون منه ، وأحامي بما تحامون عليه ولست أقول بأنّي خليفة ، ولكني أدعوكم إلى كتاب الله وسنة محمّد ٦وسلم وإلى جهاد أهل الشام ، محرقي البيت الحرام ، فإنّ جهادكم أفضل من جهاد الترك والديلم ، ألا فاسمعوا وأطيعوا يرحمكم الله). [٢]
ولمّا سمع يزيد بن عبد الملك بمبايعة يزيد بن المهلّب ، أرسل أخاه (مسلمة) وابن أخيه (العباس بن الوليد بن عبد الملك) لمحاربة المهلّب ،
[١] ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٨ / ٩.
[٢] نفس المصدر السابق.