أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٧٣ - ٦٤ ـ خالد بن عبد الله القسريّ
| بنى بيعة [١] فيها الصليب لأمه | وهدّم من بغض الإله المساجدا |
فبعث هشام بن عبد الملك إلى خالد القسريّ ، يأمره بإطلاق سراح الفرزدق ، فأطلقه.
وذهب الفرزدق يوما إلى خالد القسريّ يطلب مساعدته في (ديات) [٢] قد دفعها ، فقال له خالد : (إيه يا فرزدق!! كأنّي بك قد قلت : آتي الحائك ابن الحائك ، فأخدعه عن ماله إن أعطاني ، أو أذمّه إن منعني ، فأنا حائك ابن حائك ولا أعطيك شيئا ، فاذممني كيف شئت) ، فهجاه الفرزدق بأشعار كثيرة ، نذكر منها : [٣]
| ليتني من بجيلة اللؤم حتّى | يعزل العامل [٤] الّذي بالعراق | |
| فإذا عامل العراقين [٥] ولّى | عدت في أسرة الكرام العتاق |
وادّعى رجل النبوة في زمن خالد القسريّ ، فجيء به إلى خالد فقال له ، ماذا عندك؟ فقال : قال الله تعالى في القرآن : (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ). وقلت أنا ما هو أحسن منه : (إنا أعطيناك الجماهر ، فصل لربك وجاهر ، ولا تطع كل ساحر وكافر). [٦]
فأمر خالد بقتله وصلبه ، فمر به الشاعر خلف بن خليفة ، ورآه مصلوبا على خشبه فقال : (إنا أعطيناك العمود ، فصل لربك على عود ، وأنا ضامن عنك ألّا تعود).
وقيل دخل شاعر على خالد القسريّ يوم جلوسه للشعراء ، فلمّا رآى
[١] البيعة : الكنيسة ـ محل عبادة المسيحيين.
[٢] الديات : مفردها دية : وهي الّتي تدفع إلى ذوي القتيل أو : هي المبالغ الّتي تدفع للصلح.
[٣] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٢٢ / ١٧.
[٤] العامل : الوالي ، الأمير.
[٥] عامل العراقين : أي الكوفة والبصرة ، ويقصد به خالد القسريّ.
[٦] ابن عبد ربه الأندلسي ـ العقد الفريد. ج ٦ / ١٤٥.