أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٤٩٤ - ٥ ـ أبو جعفر المنصور
وشيّد له قصرا على نهر دجلة سماّه (قصر الخلد) وقد بنى جانب الكرخ قبل جانب الرصافة ، وقال إبراهيم بن محمّد يصف الكرخ [١] :
| سقى أربع الكرخ الغوادي بديمة | وكلّ حلف دائم الهطل مسبل | |
| منازل فيها كلّ حسن وبهجة | وتلك لها فضل على كلّ منزل |
وفي سنة (١٥١) للهجرة ، بنى المنصور جانب الرصافة لابنه (المهدي) وبنى له سورا وميدانا وبستانا ، وحفر حوله خندقا [٢].
وفي سنة (١٥٥) للهجرة ، حفر المنصور خندقا حول مدينة الكوفة ، وبنى سورا لها ، ولمّا أراد معرفة عدد أهالي الكوفة ، أعطى لكل شخص خمسة دراهم ، وبعد أن عرف عددهم ، أخذ من كلّ واحد منهم أربعين درهما ، فقال شاعرهم [٣] :
| يا لقومي ما لقينا | من أمير المؤمنينا | |
| قسّم الخمسة فينا | وجبانا الأربعينا |
وكان المنصور لا يعير أهميّة لوزرائه ، إذ سرعان ما يغضب عليهم فيعزلهم ، ويعذّبهم ، ويصادر أموالهم ، وهذا أبو أيّوب سليمان بن أبي سليمان المورياني ، الخوزي (أحد وزراءه) غضب عليه سنة (١٥٣) للهجرة فعذبه ، وصادر أمواله ، وحبس أخاه ، وبني أخيه (سعيد ومسعود ومخلد ومحمّد) ، فقال أحد شعراء ذلك العصر [٤] :
| لقد وجدنا الملوك تحسد من | تعطيه طوعا أزمة التدبير | |
| فإذا ما رأوا له النهي | والأمر أتوه من بأسهم بنكير |
[١] محمّد الخضري بك ـ محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية. ج ١ / ٨٤.
[٢] المصدر السابق ج ١ / ٨٤.
[٣] ابن الأثير ـ الكامل. ج ٦ / ٥.
[٤] محمّد الخضري بك ـ محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية. ج ١ / ٧٢.